في تحرك يعكس توجهًا جديدًا نحو تعزيز جودة التعليم العالي وضمان مصداقية الشهادات المعادلة، أعلن المغرب عن تغييرات جوهرية في شروط معادلة الشهادات الجامعية الأجنبية، خاصة تلك المحصلة من مؤسسات خاصة بأوروبا. القرارات التي نُشرت في الجريدة الرسمية منتصف يوليوز 2025، تفرض معايير أكثر صرامة على شهادات الإجازة، الماستر، الدكتوراه، والهندسة، في محاولة لتطويق الفوضى التي شهدها ملف معادلة الشهادات في السنوات الأخيرة.
السلطات المغربية باتت تشترط أن تكون الشهادات صادرة عن جامعات عمومية معترف بها، مصنفة كشهادات وطنية، وأن يتم تحصيلها عبر الدراسة النظامية الفعلية، مقرونة بالإقامة في بلد الإصدار. فيما يخص شهادات الهندسة، تم التأكيد على ضرورة أن لا تقل مدة التكوين عن خمس سنوات بعد الباكالوريا العلمية أو التقنية، ما يعني إقصاء العديد من التكوينات المختصرة والمفتقدة للعمق الأكاديمي.
هذه الإجراءات تستهدف ضمنًا تقليص الاعتراف بشهادات صادرة عن عدد كبير من المؤسسات الخاصة المنتشرة في دول كفرنسا، إسبانيا، ألمانيا، بلجيكا والمملكة المتحدة، والتي استقطبت آلاف الطلبة المغاربة سنويًا. ويرى مراقبون أن القرار يأتي كرد مباشر على تزايد الشهادات المشبوهة التي يتم تحصيلها من معاهد ذات جودة محدودة، رغم حملها أسماء أوروبية رنانة.
وزارة التعليم العالي، التي دعت المعنيين لمراجعة مضمون القرارات الجديدة، تؤكد أنها ماضية في مراجعة شاملة لنظام المعادلات، وأن قرارات مماثلة في الطريق بخصوص شهادات من دول أخرى، في خطوة تؤسس لمنظومة أكثر صرامة وشفافية، تحمي سمعة الشهادة الجامعية المغربية وتضع حدًا لفوضى “شهادات الظل” الأجنبية

