الهاكا تُثير الجدل من جديد: “تذكير” لدوزيم بدل العقوبة بعد بث سهرة طوطو الصاخبة!

الهاكا تُثير الجدل من جديد: “تذكير” لدوزيم بدل العقوبة بعد بث سهرة طوطو الصاخبة!

في قرار خلّف موجة استياء واسعة، اختارت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) حفظ الشكايات المتعددة التي توصلت بها على خلفية بث القناة الثانية لحفل “الغراند طوطو”، مكتفية بتوجيه “تذكير” ناعم لقناة دوزيم، دون إصدار أي عقوبة تُذكر، في خطوة وُصفت بأنها “تواطؤ ناعم مع الرداءة”.

السهرة المثيرة للجدل، التي تخللتها عبارات ولقطات اعتبرها المشاهدون “مخلة وخادشة للحياء”، أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما رأى فيها الكثيرون انتهاكًا صارخًا لقيم المجتمع المغربي وتطبيعًا مع محتوى لا يراعي لا الذوق العام ولا حماية الناشئة. ومع ذلك، ورغم تجاوز عدد الشكايات 190، جاءت استجابة “الهاكا” باهتة، وكأن الأمر لا يستحق أكثر من ملاحظة خجولة.

الهيأة أقرت بالفعل أن القناة لم توفر سياق بث مناسباً، رغم عرض السهرة بعد الحادية عشرة ليلاً، وأشارت إلى تقصير واضح في استخدام الشارات التحذيرية والتنبيهات العمرية. لكنها في المقابل اختبأت وراء شعارات “حرية التعبير” و”عدم التدخل في تقييم الإبداع”، معتبرة نفسها خارج دائرة الحكم الفني أو الأخلاقي، في تجاهل صارخ لمشاعر آلاف المشاهدين الذين رأوا في السهرة إهانة لوعيهم ولقيمهم الجماعية.

في المقابل، لم يلتزم الرأي العام الصمت. الناشط حسن حمورو، وآخرون، لم يُخفوا غضبهم مما اعتبروه “تبييضاً للانحراف المهني” الذي وقعت فيه القناة الثانية، والتي تُمول من جيوب المواطنين، مطالبين بإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لعمل الهاكا، وجعلها أكثر التزامًا بحماية المرفق العمومي من الانزلاق نحو التسويق للتفاهة والإثارة المجانية.

الجدل حول حفل “طوطو” يعيد إلى الواجهة سؤالاً مؤرقًا: هل الإعلام العمومي المغربي ما يزال يعكس نبض المجتمع، أم أنه أصبح أداة لترويج محتوى يصنع الضجيج على حساب القيم؟ وما فائدة مؤسسات التقنين إذا كانت أقصى ردود أفعالها مجرد “تذكير” في وجه انتهاكات سافرة تُبثّ على شاشات تموّل من المال العام؟

في غياب إجراءات رادعة، يبقى الباب مفتوحًا أمام مزيد من التسيّب الإعلامي، ويظل المواطن المغربي يتلقى الصدمات، بينما تكتفي الجهات المسؤولة برفع شعار “الحرية”… حتى وإن كانت حرية الرداءة

الاخبار العاجلة