هل يمكن للتصور الأمريكي الجديد إنهاء نزاع الصحراء بين المغرب والجزائر؟

ikram hyper25 يوليو 2025
هل يمكن للتصور الأمريكي الجديد إنهاء نزاع الصحراء بين المغرب والجزائر؟

الإدارة الأمريكية تعزز جهودها لحل نزاع الصحراء المغربية عبر جولة دبلوماسية في المغرب العربي

تسعى الإدارة الأمريكية، من خلال مستشار الرئيس للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية، مسعد بولس، إلى دفع جهود حل قضية الصحراء المغربية عبر جولة تشمل دول المغرب العربي: تونس وليبيا والجزائر والمغرب. تتناغم هذه المبادرة مع استراتيجية دبلوماسية شاملة تهدف إلى إعادة توجيه السياسة الأمريكية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وتعكس تحركاً متزايداً نحو تحريك العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، التي شهدت سنوات من الجمود.

تستند المقاربة الأمريكية الجديدة على واقعيتين رئيسيتين: البراغماتية وبناء توافق إقليمي يستجيب لمصالح الفاعلين الرئيسيين في المنطقة. تسعى واشنطن إلى تجاوز الاستراتيجيات التقليدية التي أظهرت محدوديتها، من خلال الضغط للوصول إلى حل سياسي يأخذ بعين الاعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، مما يسمح للجزائر بالحفاظ على موقعها الإقليمي دون الانغماس مباشرة في النزاع.

تعتبر الجزائر عنصراً أساسياً في معادلة الاستقرار في المنطقة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لإشراكها بشكل فاعل عبر صيغة تفاوضية مرنة تحترم مواقفها السياسية. يُتوقع أن تسفر لقاءات بولس مع المسؤولين المغاربيين عن وضع أسس جديدة للمحادثات، تمهيدًا لإعادة إطلاق المسار الأممي على أسس جديدة.

تظهر زيارة مستشار الرئيس الأمريكي في ظرفية دقيقة تمثل تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه شمال وغرب إفريقيا. يشير عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، إلى أن الجولة ليست معزولة، بل هي جزء من تصور أمريكي شامل لرسم ملامح التحالفات المستقبلية في المنطقة. رغم المكاسب المغربية في قضية الصحراء، تظل هذه القضية نقطة مركزية لا يمكن إغفالها في الاستراتيجية الأمريكية.

يعتبر بوشاكوك، الباحث المختص في ملفات التنمية، أن زيارة بولس تعكس اتجاهات جديدة في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تركز واشنطن على ضمان الاستقرار في شمال إفريقيا عبر تقليل التوترات بين المغرب والجزائر. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تدعم المبادرة المغربية كإطار وحيد لأي تفاوض.

وفي إطار هذه الجهود، تغدو ليبيا أيضًا ملفاً محورياً. استمرار الأزمة فيها يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي، مما يجعلها موضوعًا ملحًا ضمن المبادرات الأمريكية الحالية. يعتزم بولس استخدام هذه الجولة لتعزيز الروابط والشراكات الجديدة بين الولايات المتحدة ودول المغرب العربي، مع إبراز المغرب كداعم رئيسي في هذا السياق بسبب استقراره السياسي ومؤسساته القوية.

من المهم أن تدرك الجزائر الحاجة للتحلي بالواقعية والتفاعل مع التحولات الجيو-استراتيجية. إن انخراطها في هذا التوجه سيساعد في مواجهة العزلة الدولية التي تواجهها، في وقت تتزايد فيه مظاهر الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

تؤكد التحليلات على ضرورة انخراط الجزائر في عملية الوساطة الأمريكية، ولا سيما عبر تقبل المقاربة الجديدة التي تسعى لتفعيل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالنزاع. يبقى السؤال المطروح: هل ستقبل الجزائر بالشروط الجديدة، أم ستواصل جهودها للتشويش على هذه المبادرات؟ هذا يظهر الصراع الدائم بين الجهود الدولية والمصالح الإقليمية، مما يضع منطقة المغرب العربي أمام تحديات عديدة تستدعي التعاون والدبلوماسية الفاعلة.

الاخبار العاجلة