مصطفى مجبر
تعتبر الشرطة الإدارية أحد الركائز الأساسية للحفاظ على النظام العام وحماية الملك العام في الجماعات الترابية المغربية، وذلك بموجب القانون التنظيمي 113/14. رغم أن هذا الدور يُفترض أن يكون محوريًا في تنظيم الشؤون المحلية، يبقى السؤال قائمًا حول مدى فعالية هذه المؤسسة وحصيلة الأعمال التي قامت بها في مختلف المناطق المغربية.
تتعدد المهام المنوطة بالشرطة الإدارية، مثل الحفاظ على النظام العام، منع التعديات على الملك العام، تسهيل حركة المرور، ومنع إلقاء النفايات، إضافة إلى مراقبة الأرصفة والطرق العامة. ورغم تأكيد القانون على أهمية هذه المهام، فإن تطبيقها لا يخلو من تحديات كبيرة، خاصة في ظل نقص الإمكانيات وضعف التنسيق بين الجهات المعنية. في بعض المناطق، بالرغم من وجود شرطة إدارية، يبقى دورها محدودًا نظرًا للعديد من العوامل التي تساهم في تراجع فعالية الأداء، من بينها غياب الرقابة والمتابعة الكافية. على الرغم من أن الشرطة الإدارية تقوم ببعض الأنشطة الأساسية مثل تنظيم الأسواق ومراقبة احتلال الأرصفة، فإن هذه الأنشطة غالبًا ما تبقى جزئية ولا تلامس الجوهر بشكل كامل. في المقابل، يثار تساؤل حول الأموال التي تُصرف على هذه الشرطة، حيث يلاحظ بعض المواطنون أن المخصصات المالية يتم توجيهها لشراء سيارات ومعدات قد لا تكون فعالة أو مستغلة بالشكل الأمثل. كما يطرح البعض تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الموارد تُستغل في مشاريع أخرى ذات تأثير أكبر على المستوى المحلي.
بالإضافة إلى ذلك، تبقى الأرقام المتعلقة بأداء الشرطة الإدارية غير معلنة بشكل شفاف في بعض الجماعات، مما يزيد من الشكوك حول فعالية هذه المؤسسات في جميع أنحاء البلاد. على الرغم من وجود بعض النجاحات في مناطق معينة، إلا أن القصور في باقي الجماعات يُظهر الحاجة الماسة إلى تطوير دور الشرطة الإدارية من خلال زيادة الموارد البشرية والمادية، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة.
إن إصلاح هذه المؤسسة يتطلب جهدًا مشتركًا بين جميع الأطراف المعنية، بدءًا من المواطنين وصولًا إلى السلطات المحلية، من أجل ضمان استفادة الجميع من الملك العام بشكل آمن ومنظم.

