الجزائر تحت المجهر: تناقضات الخطاب والممارسة السياسية

ikram hyper21 يوليو 2025
الجزائر تحت المجهر: تناقضات الخطاب والممارسة السياسية

الجزائر: خطاب سياسي متناقض ومصالح إقليمية متشابكة

في إطار التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ظهرت معالم التناقض الواضح بين الخطاب والممارسة السياسية. أكد تبون، في لقاء إعلامي، أن الجزائر تؤمن بحسن الجوار وعدم الانحياز، ولكن في الوقت ذاته، رفض التخلي عن دعم ما يُسمى بـ”الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”. هذا المقال يتناول التحديات التي تواجه الجزائر وكيفية تأثير سياستها الخارجية على صورتها الإقليمية والدولية.

الجزائر ومبدأ عدم الانحياز

تبون اعتبر أن الجزائر تقف دائمًا في صف “المظلومين”، نافيًا أي عزلة إقليمية أو دولية تعاني منها بلاده بسبب مواقفها المتعلقة بالصحراء المغربية. من جانب آخر، انتقد التصريحات المؤيدة لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبراً إياها “مواقف إمبريالية”.

اسطوانة مشروخة

محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية، يرى أن تصريحات تبون تكشف عن استمرار الجزائر في خطاب سياسي قديم مرتبط بحقبة الحرب الباردة. هذا الخطاب بات متجاوزًا في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام العالمي. عطيف أشار إلى وجود تناقض واضح حيث تتبنى الجزائر مبدأ عدم التدخل بينما تدعم جبهة انفصالية في نزاع مع المغرب.

إشكالية الصراع الهوية

محمد الغيث ماء العينين، من المركز الدولي للدبلوماسية، اعتبر أن دعم الجزائر للبوليساريو ليس إلا مناورة سياسية لتغطية الأسباب الحقيقية وراء هذا الدعم. الجزائر تدرك جيدًا أن حل النزاع سيؤدي إلى فتح ملفات قد تكون أكثر تعقيدًا، مثل ملف الأراضي المُغتصبة من المغرب.

مواجهة متطلبات الداخل

تتصاعد الأصوات الداخلية التي تنتقد الانخراط في نزاعات خارجية على حساب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر. يتطلب الأمر رؤية إصلاحية حقيقية بدلًا من الاعتماد على الخطابات التعبوية التي تبرر الإخفاقات.

المستقبل والهوية الجزائرية

ماء العينين أشار إلى أن الجزائر لم تستطع تشكيل هوية وطنية موحدة، حيث تتكون من مجموعات بشرية غير متجانسة. تصفية النزاع حول الصحراء قد تفجر صراعًا داخليًا يهدد استقرار البلاد.

خلاصة

في الختام، تشير تصريحات المسؤولين الجزائريين إلى وجود أزمة في الهوية والممارسة السياسية. الجزائر في حاجة إلى إعادة النظر في سياستها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء. التفاهم الإقليمي وتحقيق المصالح الوطنية يجب أن يكونا في صميم أي استراتيجية مستقبلية. من دون ذلك، ستستمر الجزائر في مواجهات غير مجدية قد تؤدي إلى عزلتها المتزايدة محليًا ودوليًا.

الاخبار العاجلة