اندلعت موجة جديدة من التوتر في قطاع التعليم بالمغرب، بعد إعلان خمس نقابات تعليمية تمثل الأغلبية الساحقة في الوسط التربوي عن مقاطعة شاملة للدورات التكوينية المرتبطة بمشروع “مدارس الريادة”. الخطوة التي اتُخذت بصيغة جماعية، جاءت كرد فعل صارم على ما وصفته النقابات بـ”العشوائية والتردد” في تدبير هذه التكوينات، والتي تمت برمجتها خارج الزمن الإداري الرسمي، أي بعد توقيع محاضر الخروج الخاصة بنهاية الموسم الدراسي.
المذكرة الوزارية الأخيرة، التي طالبت بتأجيل توقيع محاضر الخروج إلى ما بعد انتهاء الدورات التكوينية، كانت الشرارة التي فجّرت الاحتجاج. النقابات رأت في هذا الإجراء استهدافاً مباشراً لحقوق رجال ونساء التعليم، وتكريساً لنهج تعسفي يعمّق أزمة الثقة بينها وبين الوزارة.
الاحتقان لا يتعلق فقط بملف “مدارس الريادة”، بل يتعداه إلى لائحة طويلة من المطالب العالقة، في مقدمتها المستحقات المالية التي ما زالت مؤجلة، والتعويضات التكميلية التي تطال أساتذة الابتدائي والإعدادي والثانوي. كما أعادت النقابات التذكير بضرورة صرف تعويضات المناطق النائية والصعبة بأثر رجعي، وتسوية وضعية التربويين المساعدين.
البيان المشترك سلّط الضوء أيضا على ملفات مزمنة، مثل الأساتذة الموقوفين، والمحرومين من الترقية إلى السلم 11 رغم استيفائهم للشروط، إضافة إلى فئات أخرى تعيش في حالة من الضبابية القانونية، مثل أساتذة سد الخصاص، ومنشطي التربية غير النظامية، وحاملي قرارات التعيين دون تفعيل.
في الجانب الإداري، طالب ممثلو الشغيلة التعليمية بمراجعة عدد ساعات العمل، وتسوية التعويضات العائلية، وتعويضات التنقل للأساتذة المنتقلين، واحترام القرارات الوزارية المنظمة للدخول والخروج، خاصة ما يخص فئة المفتشين.
في ختام موقفها، لم تُخفِ النقابات نبرتها التحذيرية، معتبرة أن صبرها بلغ نهايته، وموجهة نداء صريحا لكافة العاملين بالقطاع للاستعداد لموجة تصعيدية جديدة مع بداية الموسم الدراسي المقبل.

