في تقييم دقيق لمسار التمويل التشاركي بالمغرب، كشف عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن هذا النموذج لا يزال في مراحله الأولى، رغم مرور خمس سنوات على انطلاقته الفعلية سنة 2020. وأكد أن التحديات التي تواجه البنوك التشاركية تبقى بنيوية، تتعلق أساساً بندرة السيولة وضعف الحكامة وغياب كفاءات متخصصة.
الجواهري أوضح أن بنك المغرب كان سباقاً لفتح المجال أمام التمويل الإسلامي، بالتنسيق مع المجلس العلمي الأعلى الذي أصدر حوالي 200 فتوى شرعية، بهدف ضبط المنتجات المالية وفقاً للضوابط الشرعية، وذلك من خلال أكثر من 400 اجتماع مشترك.
وعلى مستوى الأرقام، أشار إلى أن حجم التمويلات بلغ 35 مليار درهم، في مقابل 12 مليار فقط كودائع تحت الطلب، ما يعكس اختلالاً واضحاً بين العرض والطلب، ويفرض تحدياً كبيراً أمام الاستمرار. وأبرز أن الحلول الحالية لمعالجة نقص السيولة تبقى ظرفية، في انتظار تعزيز الآليات المستدامة، خاصة من خلال إصدار الصكوك السيادية والخاصة.
ولم يخف الجواهري أن مشكلات التأطير الاستراتيجي ما تزال قائمة، مشدداً على ضرورة انخراط البنوك – وليس فقط الكبرى – في بناء رؤية واضحة ومتكاملة لتطوير التمويل التشاركي بالمغرب.
وعلى الصعيد الدولي، اعتبر والي بنك المغرب أن مشاركة المغرب في مجلس الخدمات المالية الإسلامية، منذ انضمامه إليه كعضو كامل الحقوق سنة 2012، تمثل خطوة لتعزيز موقع المملكة ضمن خارطة التمويل الإسلامي العالمية، في وقت يسعى فيه المنتدى المنعقد بالرباط إلى الدفع نحو نظام مالي إسلامي أكثر نضجاً واستدامة.
رغم التأخر والتحديات، يرى الجواهري أن المؤشرات بدأت تتحسن تدريجياً، بفضل تقييمات دورية وإجراءات تهدف إلى بناء منظومة تشاركية متكاملة تشمل التمويل والتأمين، مع تطلع إلى تجاوز الفجوات وتنزيل رؤية وطنية متوازنة للمالية الإسلامية.

