وجد الآلاف من منخرطي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي أنفسهم في مواجهة عراقيل غير متوقعة بعد إطلاق إجراءات جديدة لتأمين ولوجهم إلى المنصة الإلكترونية الخاصة بالصندوق، دون سابق إعلان أو توضيح من الجهات المعنية. فبينما كانوا ينتظرون خدمات أكثر سهولة، وجدوا أنفسهم خارج النظام، محرومين من تتبع ملفاتهم الحيوية، على رأسها تعويضات المرض والخدمات الصحية الأساسية.
الإجراء الجديد يفرض على المستخدم إدخال سلسلة من المعلومات الحساسة، من بينها رقم التأجير، ورقم البطاقة الوطنية، والأرقام الأخيرة من الحساب البنكي، ليُرسل إليه رمز تفعيل عبر البريد الإلكتروني. غير أن المفاجأة الكبرى كانت في تعذر توصل عدد كبير من المنخرطين بهذا الرمز، رغم تكرار المحاولات، ما جعل عملية تفعيل الحسابات مستحيلة.
في غياب أي بلاغ رسمي من المؤسسة، توسعت دائرة الغضب إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت مجموعات المنخرطين إلى فضاءات للاحتجاج والتذمر. منشورات متتالية، صور توثق محاولات فاشلة، وشهادات تصف الوضع بالمهين والمخيب للآمال. شعور بالإقصاء الرقمي والإداري ساد بين المستخدمين، في ظل خدمة حيوية متوقفة لما يقارب الشهر، دون تفسير أو اعتذار.
أمام هذا الصمت، ارتفعت الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الجهات الوصية، متهمة “كنوبس” بالاستهتار بمصالح المواطنين، وانتهاك مبدأ الحق في الولوج إلى الخدمات العمومية. الغضب الشعبي لم يتوقف عند حدود التعثر التقني، بل اتسع ليشمل انتقادات لسياسة تدبير الصندوق برمتها، متسائلين عن مآل الأموال المخصصة لتحديث المنظومة المعلوماتية.
ومع كل يوم يمر دون إصلاح أو توضيح، يتزايد الإحساس بأن المنخرطين تُركوا لمصيرهم، في زمن تتحدث فيه المؤسسات عن الرقمنة والجودة، بينما تعاني خدماتها من انقطاع تام وتجاهل تام.

