وسط أجواء احتفالية بهيجة ومزيج من الإيقاعات والألوان، انطلقت مساء الخميس 19 يونيو 2025، فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة، بحضور لافت لشخصيات بارزة في ميادين الفن والثقافة، على رأسهم مستشار الملك محمد السادس والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موغادور أندري أزولاي، ومنتجة المهرجان نايلة التازي.
الافتتاح كان لوحة فنية متكاملة، حيث قاد المعلمون الكناويون موكباً استعراضياً جاب شوارع المدينة العتيقة، مزج بين طقوس كناوية أصيلة وفنون فولكلورية متعددة، وسط تفاعل جماهيري كبير من مغاربة وأجانب قدموا خصيصاً ليعيشوا تجربة ثقافية وإنسانية فريدة.
وأكدت منتجة المهرجان نايلة التازي، في تصريحها بالمناسبة، أن التظاهرة ليست مجرد حدث موسيقي، بل مساحة للحوار والتقاطع الثقافي بين الشعوب، تشكل فيها الموسيقى لغة كونية تعبر عن الصمود والفرح والهوية. وأبرزت أن المهرجان يحمل بُعداً وطنياً واستراتيجياً، يجعله رافعة للدبلوماسية الثقافية المغربية، وجسراً للتلاقي بين التقاليد العريقة والإبداع المعاصر.
ويشارك في هذه الدورة 350 فناناً، بينهم 40 معلماً كناوياً، يتقاسمون المنصات المختلفة لتقديم عروض فنية جريئة تدمج موسيقى كناوة مع أنماط موسيقية عالمية من إفريقيا، أوروبا، أمريكا الشمالية، آسيا ومنطقة الكاريبي، ما يعكس ثراء التنوع الثقافي الذي تحتفي به المدينة.
كما تتخلل المهرجان فعاليات موازية، من أبرزها تنظيم الدورة الثانية عشرة لـ”منتدى حقوق الإنسان”، بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، تحت عنوان “الحركيات البشرية والديناميات الثقافية”، في تعبير جديد عن وعي المهرجان بأهمية ربط الثقافة بالسياقات المجتمعية الأعمق.
هكذا، تؤكد الصويرة مرة أخرى ريادتها الثقافية، وتبرهن على أن مهرجان كناوة لم يعد مجرد احتفال محلي، بل محطة دولية للتلاقي الإنساني، حيث تنصت الثقافات لبعضها البعض وتكتب القصص المشتركة بالإيقاع والروح.

