وزارة التضامن في عهد نعيمة بن يحيى: كثير من الاحتفالات… وقليل من التضامن

وزارة التضامن في عهد نعيمة بن يحيى: كثير من الاحتفالات… وقليل من التضامن
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر-المغرب العربي بريس

نعيمة بن يحيى | وزارة التضامن | الحصيلة الحكومية | السياسات الاجتماعية بالمغرب

في العُرف السياسي، تُقاس الوزارات الاجتماعية بمدى اقترابها من الفئات الهشة، لا بعدد البلاغات ولا بزخم الصور. غير أن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في عهد نعيمة بن يحيى، اختارت مسارًا مغايرًا: إدارة القطاع بمنطق التسيير الهادئ، لا بمنطق التدخل الحاسم. حصيلة بلا صدمات إيجابية، ولا قرارات فارقة، فقط حضور بروتوكولي دائم وتأثير اجتماعي باهت.

قطاع يُفترض أن يكون في الصفوف الأمامية زمن الأزمات، خصوصًا في ظل ما تعرفه مدن مغربية عدة من فيضانات، هشاشة عمرانية، واتساع رقعة الفقر الاجتماعي، بدا وكأنه يكتفي بالمراقبة عن بُعد. فلا برامج استعجالية واضحة، ولا تدخلات ذات أثر ملموس، ولا رؤية استباقية تُمسك بجذور الأزمة قبل تفاقمها. وزارة تنتظر الحدث بدل أن تمنعه، وتُعلّق بعد الكارثة بدل أن تُخطط قبلها.

سياسات بلا بوصلة… وتفاعل بعد فوات الأوان

داخل أروقة القطاع، تتردد انتقادات حادة وإن بصوت خافت: غياب المبادرة، ضعف التخطيط الاستراتيجي، والاكتفاء بردود أفعال ظرفية. في وقت تعمل فيه دول قريبة على دمج برامج الدعم الاجتماعي، وتحيين قواعد بياناتها بشكل دوري، لا يزال النقاش محليًا حبيس الشكل، محكومًا بمنطق الإعلان لا بمنطق الأثر، وبالواجهة التواصلية لا بالنتائج القابلة للقياس.

جائزة “التميز”: من سياسة عمومية إلى عرض احتفالي

أكثر المحطات إثارة للجدل، كانت جائزة “التميز” المخصصة للاعتراف بالمجهودات النسائية. فكرة تبدو نبيلة في ظاهرها، لكنها سرعان ما تحولت إلى مادة للنقاش العمومي بسبب كلفتها المرتفعة، الطابع الاحتفالي المبالغ فيه، والحضور السياسي اللافت. هنا، اختلط الحكومي بالحزبي، والتضامن بالعلاقات العامة، وأُفرغ المفهوم من جوهره الاجتماعي ليُختزل في منصة صور وخطابات.

في هذه اللحظة، لم تعد السياسات تُقاس بمؤشرات واضحة، بل بعدد الكاميرات، ولا تُناقش النتائج بل زوايا التصوير. تضامن بلا محاسبة، واحتفاء بلا أثر.

غياب المؤشرات… ومال عمومي دون تقييم

الإشكال الأعمق، هو غياب منظومة واضحة لتقييم السياسات العمومية. لا مؤشرات أداء، لا تقارير دورية منشورة، ولا ربط مباشر بين الميزانيات المرصودة والتحسن الفعلي في أوضاع الفئات المستهدفة. في تجارب دولية قريبة، لا يُصرف درهم اجتماعي دون تتبع، ولا تُنظم تظاهرة دون نشر أرقامها وتقييم نتائجها. أما هنا، فيكفي بلاغ أنيق ليُطوى الملف مؤقتًا.

ملفات ثقيلة… في غرفة الانتظار

ملفات أساسية ما تزال عالقة:
• الولوجيات: تقدم بطيء وغير متكافئ.
• بطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة: تأجيل متكرر.
• تحيين المعطيات الاجتماعية: وتيرة مقلقة.

صحيح أن الوزارة أعلنت مؤخرًا عن تحيين الدراسة الوطنية حول الإعاقة، لكن حتى هذه الخطوة جاءت متأخرة زمنيًا، ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، لم يعد السؤال المطروح هو: ما الذي سنُصلحه؟ بل: ما الذي يمكن إنقاذه؟ لأن الاجتماعي لا يعترف بالأعذار السياسية، ولا ينتظر نهاية الولايات الحكومية.

خلاصة: تضامن مُؤجَّل… وحصيلة بلا أثر

في المحصلة، تبدو وزارة التضامن في عهد نعيمة بن يحيى وقد اختارت الطريق الأسهل:
التواصل بدل القرار،
الرمزية بدل الإصلاح،
والاحتفاء بدل المواجهة.

وبين وزيرة تُدير التوازنات السياسية، وقطاع اجتماعي يحتاج قرارات جريئة وصدمات إيجابية، يبقى السؤال الجوهري معلقًا:
هل كان التضامن أولوية فعلية في هذه الولاية، أم مجرد عنوان أنيق في برنامج حكومي مُثقل بالكلام وفقير بالنتائج؟

الاخبار العاجلة