كتب:مهرة الحرف
من أشدّ ما يبعث على الحزن أن ترى المرضى يموتون في أروقة المستشفيات، أو على أبوابها، دون عناية تليق بكرامة الإنسان.
ولن أقول “المواطن”، لأن الإنسان في قناعتي أسمى من كل التصنيفات. فعندما أرى الأوجاع تنحت أجسادًا هزيلة أنهكها المرض، تقف الإنسانية نفسها على حافة قلبي.
ولن أقول “الطبيب” وحده، بل كل من حمل الأمانة، وأقسم أن يجعل من عمله وواجبه سبيلًا لتخفيف الألم، وأن يكون سندًا لكل إنسان استجار به.
هنا نقف وقفة حزن ووجع، أمام وزارة الصحة، وأمام كل مسؤول تجرّد من مسؤوليته، وأمام كل من أقسم أن يبذل ما في وسعه لخدمة الإنسانية، ثم حين جاءت لحظة الوفاء بالقسم، أغلق قلبه قبل أن يغلق عينيه، وترك المرضى يواجهون مصيرهم وحدهم.
إن كرامة الإنسان لا ينبغي أن تكون امتيازًا، بل حقًا أصيلًا. والمستشفى يجب أن يكون ملاذًا للأمل، لا محطةً أخيرةً للألم والإهمال. فحين يموت المريض بسبب التقصير، لا يكون الفقد خسارةً لعائلة واحدة فحسب، بل يكون جرحًا في ضمير مجتمعٍ بأكمله، وشهادةً مؤلمة على أن الإنسانية قد غابت حيث كان يجب أن تكون أكثر حضورًا.

