تشهد ساحة جامع الفنا بمراكش، في الآونة الأخيرة، تحولات لافتة ضمن ورش إعادة التهيئة الذي طال انتظارُه، حيث بدأ نموذج “الكوتشي” الجديد في الظهور بشكل واضح، خاصة على مستوى عربات بيع العصائر والفواكه الجافة، في خطوة تروم تعزيز جمالية الفضاء وتنظيم أنشطته التجارية بما يليق بقيمته الرمزية والسياحية.
وتُعد ساحة جامع الفنا القلب النابض لمدينة مراكش، وواجهة ثقافية وسياحية تستقطب ملايين الزوار سنوياً، ما يجعل أي تدخل عمراني أو تنظيمي بها محط اهتمام واسع من الساكنة والمهنيين والمتتبعين للشأن المحلي. وفي هذا السياق، يأتي اعتماد نموذج موحد لعربات “الكوتشي” الخاصة ببيع العصائر والفواكه الجافة كجزء من رؤية تروم تحقيق الانسجام البصري، والارتقاء بجودة الخدمات، والحفاظ على الطابع التراثي للساحة.
النموذج الجديد، الذي يتميز بتصميم أكثر أناقة وتنظيماً، أضفى لمسة جمالية خاصة على الفضاء العام، وعكس توجهاً واضحاً نحو إرساء معايير موحدة تحترم هوية المكان وتستجيب في الآن ذاته لمتطلبات السلامة والنظافة وجودة العرض. كما يُنتظر أن يسهم هذا التحديث في تحسين ظروف اشتغال المهنيين، وتقديم صورة أكثر إشراقاً عن المدينة الحمراء.

وتؤكد المعطيات الميدانية أن الوعود التي رافقت مشروع إعادة تهيئة الساحة بدأت تتجسد تدريجياً على أرض الواقع، مع ظهور اللمسات الأخيرة التي توضح ملامح الفضاء في حلته الجديدة. وهو ما يعكس تقدماً ملموساً في تنزيل هذا الورش، الذي يندرج ضمن مقاربة شمولية لإعادة تنظيم وتأهيل مختلف مرافق الساحة.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو ضمان استدامة هذه المكتسبات، عبر مواكبة مستمرة للمهنيين، وتفعيل آليات المراقبة والتنظيم، بما يحافظ على التوازن بين البعد التراثي والوظيفة الاقتصادية لهذا الفضاء العريق، ويعزز مكانته كرمز حضاري وسياحي بارز على الصعيدين الوطني والدولي.

