
مصطفى مجبر
لم يعد الإحساس بالغبن المجالي في جهة فاس–مكناس مجرد انطباع عابر أو قراءة ذاتية للأحداث، بل تحوّل إلى شعور جماعي يتقاسمه منتخبون ومواطنون، تُغذّيه مؤشرات واضحة حول تفاوتات غير مفهومة في دعم الجماعات الترابية.
فحين تستفيد جماعات بعينها من دعم متكرر وسخي، مقابل حرمان جماعات أخرى من الحد الأدنى، يصبح من المشروع طرح الأسئلة، لا من باب الاتهام، بل من باب الحق في الفهم والمساءلة الديمقراطية.
الصرخة التي أطلقها النائب البرلماني الحاج بوشتى بوصوف رئيس جماعة عين معطوف إقليم تاونات ،ونائبه الثاني وما سبقها من مواقف عبّر عنها برلمانيون ورؤساء جماعات في صمت ، لا يمكن اختزالها في “تجاذب سياسي”، لأنها ببساطة تعكس خللًا في الإحساس بالعدالة المجالية وهي عدالة نصّ عليها الدستور قبل أن تكون شعارًا في البرامج والخطابات.
إن أخطر ما في هذا الوضع ليس فقط تفاوت الدعم، بل غياب الوضوح:
ما هي المعايير المعتمدة؟
كيف يتم ترتيب الأولويات؟
ومن يقرّر من يستفيد ومن ينتظر؟
وأمام هذا الجدل المتصاعد، فإن أبسط وأقوى خطوة يمكن أن تُنهي كل تأويل، هي إقدام رئيس مجلس جهة فاس–مكناس على نشر لوائح الدعم المخصصة لكل الجماعات، مرفوقة بالمعايير المعتمدة في التوزيع.
خطوة لا تُدين أحدًا، لكنها تحمي الجميع:
تحمي المؤسسة من الشبهات،
وتحمي المنتخبين من الاتهامات،
وتحترم حق الرأي العام في المعلومة.
فالشفافية ليست تنازلًا، بل واجبًا،
ونشر المعطيات ليس تهديدًا، بل تصحيحًا للمسار.
أما استمرار الصمت، فيُغذّي الإحساس بالإقصاء، ويُضعف الثقة في دور الجهة كرافعة حقيقية للتنمية المتوازنة.

