أشعلت القناة الثانية موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب بثها لحفل مغني الراب “طوطو”، حيث اعتبر كثيرون أن العرض تخللته ألفاظ غير لائقة لا تراعي حرمة البيوت المغربية، خاصة وأنه بُث خلال وقت الذروة، ما أثار تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية للقنوات العمومية.
الانتقادات لم تقتصر على مضامين الحفل، بل امتدت إلى مساءلة القناة عن كيفية صرف المال العام في إنتاج محتويات وصفها نشطاء بـ”المسيئة للذوق العام”، فيما وُجهت دعوات للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا” للتدخل ووضع حد لما سُمي بـ”فوضى البث”، وسط صمت رسمي من الجهات المعنية.
عودة طوطو إلى الساحة الرسمية من بوابة مهرجان “موازين” بعد سنوات من الجدل، أعادت طرح أسئلة مؤرقة حول الحدود بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية، وبين الفن كأداة للتمرد والتعبير، وبين مؤسسات عمومية يفترض أن تحترم حساسيات المجتمع وقيمه.
ورغم موجة الغضب، يرى البعض في طوطو صوتاً معبراً عن جيل جديد غاضب من الواقع، يستخدم لغة صادمة لكنها نابعة من بيئة لا تحظى بالتمثيل في المنصات التقليدية. هذا الانقسام في الرؤى بين من يرى في الفن وسيلة للتهذيب، ومن يريده تعبيراً حراً ولو كان صادماً، يعكس صراعاً ثقافياً بين جيلين داخل المجتمع المغربي.
في ظل غياب موقف واضح من القناة الثانية والهاكا، يبقى الجدل مفتوحاً، بل ويتجاوز شخص طوطو ليطرح إشكاليات أعمق حول دور الإعلام العمومي، وتوجهات السياسة الثقافية، وهوية الفن الذي يُبث على شاشاتنا، باسم المغاربة جميعاً.

