بوجمعة الدعنوني
يخلد المغرب، على غرار باقي دول العالم، يوم 15 فبراير من كل سنة، اليوم العالمي لسرطان الطفل، باعتباره محطة إنسانية وصحية بارزة لتسليط الضوء على أهمية التشخيص المبكر، وتحسين جودة التكفل بالأطفال المصابين، وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذا المرض وسبل مواجهته.
وتشكل هذه المناسبة فرصة للجسم الطبي والتمريضي ولمختلف الفاعلين في قطاع الصحة من أجل تجديد الالتزام بتقوية آليات الرصد المبكر للأعراض، وتمكين الأطباء من التدخل العلاجي في المراحل الأولى من المرض، بما يرفع حظوظ الشفاء ويحسن جودة حياة الأطفال المرضى.
وعلى الصعيد العالمي، يتم تسجيل حوالي 1000 حالة جديدة من سرطان الأطفال يومياً، فيما بلغت الوفيات المرتبطة بهذا المرض خلال سنة 2025 نحو 108 آلاف حالة، وهو ما يعكس حجم التحدي المطروح أمام المنظومات الصحية عبر العالم، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز جهود التشخيص المبكر والتكفل السريع، خاصة في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض.

وفي هذا السياق، تشدد منظمة الصحة العالمية على ضرورة التشخيص المبكر للمرض، ورصد العلامات والأعراض الأولية، وتعزيز حملات التوعية لفائدة الآباء والأمهات، إلى جانب تقوية قدرات الأطر الصحية في مجال التكفل بسرطان الأطفال، باعتبار أن الاكتشاف المبكر يشكل عاملاً حاسماً في تحسين فرص النجاة.
وينبه المختصون إلى مجموعة من الأعراض التي قد تشكل مؤشرات مبكرة لسرطان الأطفال، من بينها فقدان الوزن غير المبرر، شحوب الوجه والخمول والتعب المستمر، ضعف التركيز، الحمى المستمرة دون سبب واضح، آلام الأطراف والمفاصل، ظهور بقع زرقاء متكررة على الجسم، بريق أبيض غير طبيعي في العين، انتفاخ غير عادي في البطن، إضافة إلى التعرق الليلي أو الصداع المتكرر. ويؤكد الأطباء أن ظهور واحد أو أكثر من هذه العلامات يستدعي استشارة طبية فورية لإجراء الفحوصات اللازمة.
وعلى المستوى الجهوي، تواصل المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس انخراطها في تنزيل استراتيجية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الرامية إلى رفع معدل البقاء على قيد الحياة لدى الأطفال المصابين بالسرطان إلى 60% في أفق سنة 2030، مع العمل على تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة وتعزيز مسارات التكفل والمتابعة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكدت الدكتورة شفيقة غزوي، مسؤولة وحدة التواصل والإعلام ومسؤولة برامج صحة الطفل بالمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، أن الرهان اليوم لا يقتصر على العلاج فقط، بل يشمل أيضاً التحسيس والتوعية، مشددة على أن الكشف المبكر يظل المفتاح الأساسي لإنقاذ حياة الأطفال ومنحهم فرصة حقيقية للشفاء.
ويجمع المتدخلون على أن مواجهة سرطان الأطفال مسؤولية جماعية، تتطلب تعبئة مختلف مكونات المجتمع، من مؤسسات صحية وتعليمية وإعلامية ومدنية، لدعم الأطفال المصابين وأسرهم ومرافقة الناجين نفسياً واجتماعياً، وترسيخ ثقافة الكشف المبكر باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مستقبل صحي وآمن لأطفال المغرب.

