مصطفى مجبر
أثارت الصورة التي جمعت رئيس جماعة أزرو وبرلماني الاقليم عن حزب التجمع الوطني خلال اللقاء السياسي الأخير عددًا من الفاعلين المحليين، نقاشًا واسعًا بين متابعي الشأن العام بأزرو. فالمشهد الذي وثقته عدسات الكاميرات أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المحلي، خاصة بعد مرحلة اتسمت، وفق ما يتداوله المتابعون، بمواقف سياسية متباينة بين بعض الأطراف.
في السياسة، لا أحد يعترض على الحوار، ولا أحد يرفض أن تتحول الخلافات إلى تفاهمات إذا كانت تصب في خدمة الصالح العام. لكن ما يثير علامات الاستفهام هو أن تنتقل الساحة السياسية، في وقت وجيز، من خطابات المواجهة إلى صور المصافحة، دون أن يجد المواطن تفسيرًا واضحًا لهذا التحول.
لقد تابع المواطنون خلال الفترات الماضية نقاشات سياسية حادة، وخلافات قيل إنها مرتبطة بتدبير الشأن المحلي وبقضايا تمس مستقبل المدينة. واليوم، تظهر صور جديدة تعكس مشهدًا مختلفًا، ما يدفع عددًا من المتابعين إلى التساؤل: هل جاء هذا التقارب نتيجة توافق جديد حول أولويات المدينة والإقليم، أم أنه يعكس إعادة ترتيب للمشهد السياسي مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟
ليس الاعتراض على الجلوس إلى طاولة واحدة، ولا على فتح صفحة جديدة، فالتوافق بين الفاعلين السياسيين قد يكون خطوة إيجابية إذا كان يخدم التنمية والمصلحة العامة. لكن من حق الرأي العام أيضًا أن ينتظر توضيحات، لأن الثقة تُبنى بالمصارحة، والوضوح، وربط أي تحول سياسي بمشاريع ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
إن ساكنة أزرو لا تنتظر صورًا جماعية ولا مشاهد بروتوكولية، بل تنتظر حلولًا لمشاكلها، ومشاريع تنموية، وخدمات أفضل، وفرصًا حقيقية للشباب. لذلك، عندما تطغى أخبار التحالفات على أخبار الإنجازات، يصبح من الطبيعي أن يطرح المواطن أسئلة حول الأولويات، وحول ما إذا كانت هذه التحولات ستنعكس فعلًا على واقع المدينة.
لقد أصبح الناخب أكثر وعيًا من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على المقارنة بين خطاب الأمس ومشهد اليوم. وهو لا يرفض أن تتغير المواقف إذا كانت مبنية على مراجعات واضحة ومعلنة، لكنه ينتظر في المقابل تفسيرًا صريحًا يحترم حقه في الفهم، لأن احترام المواطن يبدأ باحترام ذاكرته.
وفي النهاية، يبقى الحكم للمواطن، لأنه وحده من سيقرر ما إذا كانت هذه التحولات السياسية تعكس فعلًا مرحلة جديدة عنوانها خدمة أزرو وإقليمها، أم أنها مجرد قراءة جديدة للمشهد السياسي مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية. فصندوق الاقتراع سيظل الفيصل بين الخطاب السياسي وثقة المواطنين، وبين الصور العابرة والإنجازات التي تبقى.

