تتجه أنظار الرأي العام في مصر إلى قضية الإعلامية سارة خليفة، بعد صدور حكم بإعدامها وإحالة أوراقها إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي، في ملف قضائي تضمن، وفق ما أوردته التحقيقات والحيثيات المتداولة، تفاصيل مثيرة تتعلق بالاتجار وتصنيع المواد المخدرة والانضمام إلى شبكة إجرامية منظمة.
وبحسب ما نُسب إلى أوراق القضية، فإن سارة خليفة لم تكن، وفق رواية التحقيقات، من مؤسسي الشبكة منذ بدايتها، وإنما التحقت بها في مرحلة لاحقة، بعدما تعرفت على أحد المتهمين، فتحي الأبيض، الذي كان يتردد عليها لتلقي خدمات تجميلية.
وتشير التحقيقات، وفق ما ورد في القضية، إلى أن الأبيض كان ينشط في تجارة المخدرات قبل تعرفه على سارة، وأن الشبكة كانت تضم عناصر داخل مصر وخارجها، وتتولى توزيع الأدوار بين توفير المواد الخام ونقلها وتصنيعها وتعبئتها ثم ترويجها.
وتكشف أوراق القضية، بحسب ما أُعلن عنها، عن اعتماد الشبكة على أساليب لإخفاء المواد المستخدمة في التصنيع، من خلال وضع السوائل داخل عبوات تحمل بيانات لمنتجات مختلفة، فيما جرى إخفاء المساحيق داخل عبوات مكملات غذائية وبروتين.
وبحسب التحقيقات، كانت الشحنات تصل إلى مصر عبر عناصر تتولى نقلها من الخارج، قبل أن تنتقل بين عدة أشخاص وصولاً إلى أماكن التخزين والتصنيع، في محاولة لتقسيم المهام وإبعاد أفراد الشبكة عن معرفة كامل هيكلها التنظيمي.
ووفق ما نسب إلى التحقيقات، دخلت سارة خليفة إلى دائرة الشبكة بعد تأسيسها، واتُهمت بالمساهمة في تمويل شراء المواد الخام والتوسع في النشاط، فضلاً عن التنسيق بين بعض العناصر الموجودة داخل مصر وخارجها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ملف القضية، بعدما أشارت التحقيقات إلى أن المتهمة تحدثت أثناء التحقيق عن مصروفات شهرية مرتفعة، في وقت كانت فيه، بحسب ما نُسب إليها، تحاول إثبات نمط حياة لا يعكس ثراءً استثنائياً.
كما شملت الاتهامات شقيقها محمد، الذي قيل إنه شارك في إحدى مراحل خلط المواد.
«فئران تجارب».. الاتهام الأكثر إثارة للصدمة
ومن أكثر التفاصيل التي أثارت جدلاً في القضية ما ورد بشأن استخدام أشخاص لتعاطي المواد المخدرة المصنعة واختبار تأثيرها عليهم.
وبحسب ما نُسب إلى النيابة، فقد جرى تصوير بعض الأشخاص أثناء تعاطي تلك المواد، وظهرت عليهم أعراض وتشنجات، قبل تداول التسجيلات بين بعض المتهمين.
ووصفت النيابة، وفق ما ورد في أوراق القضية، هذه الوقائع بأنها بمثابة استخدام للبشر كـ«فئران تجارب»، وهي من بين التفاصيل التي تعكس، بحسب رواية الاتهام، خطورة النشاط المنسوب إلى أفراد الشبكة.
لم تتوقف التحقيقات، وفق الرواية الواردة في الملف، عند توقيف أحد المتهمين، إذ تشير الأوراق إلى أن فتحي الأبيض واصل، بحسب الاتهام، إدارة بعض أنشطة الشبكة من داخل السجن.
وتقول التحقيقات إن ضباط مكافحة المخدرات رصدوا انتشار نوع معين من المخدرات في منطقة العجوزة، وربطوا بينه وبين نشاط المتهم المذكور، قبل أن تكشف مراقبته داخل السجن عن امتلاكه هاتفاً محمولاً.
وبفحص الهاتف، عثرت الأجهزة الأمنية، بحسب ما ورد في القضية، على مراسلات قيل إنها جمعت بينه وبين سارة خليفة، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الاشتباه وربط عدد من الأشخاص ببعضهم البعض.
وبعد تتبع الاتصالات والمعلومات التي جرى جمعها، تحركت الأجهزة الأمنية لتوقيف عدد من المشتبه في ارتباطهم بالشبكة.
وتفيد الرواية الواردة في أوراق القضية بأن سارة خليفة أوقفت وبحوزتها كشكول بنفسجي، قيل إن فحصه كشف عن أسماء وأرقام ومبالغ مالية وبيانات مرتبطة بعدد من الأشخاص.
كما تحدثت التحقيقات عن العثور على تسجيلات مصورة قالت النيابة إنها تضمنت وقائع اعتداء وتعذيب لشخص يُشتبه في أنه كان يهدد بكشف أسرار مرتبطة بالشبكة، إلى جانب تسجيلات أخرى مرتبطة بتعاطي المواد المخدرة.
ورغم صدور حكم بالإعدام وإحالة الأوراق إلى المفتي، فإن القضية لم تصل بالضرورة إلى محطتها القضائية الأخيرة.
فالحكم الصادر عن محكمة الموضوع يظل قابلاً للطعن وفق الإجراءات القانونية المقررة، ويمكن أن تشهد المرحلة المقبلة مرافعات جديدة أمام جهة الطعن المختصة، بما قد ينتهي إلى تأييد الحكم أو تعديله أو إلغائه بحسب ما تسفر عنه مراحل التقاضي.
وبذلك، تبقى التفاصيل التي تضمنتها التحقيقات والحيثيات جزءاً من ملف قضائي بالغ التعقيد، فيما تظل المسؤولية الجنائية النهائية مرتبطة بما تستقر عليه الأحكام القضائية بعد استنفاد طرق الطعن المقررة قانوناً.

