المنصوري تحسم موقف «البام» من «الأحرار» وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي بمراكش

المنصوري تحسم موقف «البام» من «الأحرار» وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي بمراكش

ليلى جاسم

أعادت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، رسم ملامح العلاقة السياسية المقبلة بين حزبها وحزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما أعلنت بشكل واضح رفض «البام» الدخول في تحالف مستقبلي مع «الأحرار».

ويأتي هذا الموقف في ظرفية سياسية تتسم بتسارع الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما يمنح تصريحات المنصوري أهمية تتجاوز حدود الموقف الظرفي، لكونها تحمل إشارات واضحة بشأن توجه الحزب نحو إعادة النظر في خريطة تحالفاته السياسية خلال المرحلة المقبلة.

ويبدو أن «البام» يتجه إلى فتح صفحة جديدة في علاقاته مع مختلف الفاعلين السياسيين، بعيداً عن الصيغ والتفاهمات التي طبعت المرحلة السابقة، وهو توجه قد تكون له انعكاسات مباشرة على المشهد السياسي المحلي، خاصة بمدينة مراكش التي تعد من أبرز ساحات التنافس الانتخابي بالمغرب.

وعلى المستوى المحلي، قد تفرض هذه التطورات على عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين إعادة تقييم مواقعهم وحساباتهم، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها عادة من تحركات تنظيمية واستقطابات سياسية.

وفي هذا السياق، تثار تساؤلات حول إمكانية انتقال بعض الوجوه والمنتخبين والفاعلين من صفوف «الأحرار» نحو «البام»، غير أن الحديث عن انتقالات واسعة أو «هجرة جماعية» يظل سابقاً لأوانه، ما لم تتحول هذه التكهنات إلى خطوات سياسية وتنظيمية معلنة من طرف المعنيين والأحزاب.

كما أن الرهان بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة لن يقتصر على استقطاب أسماء جديدة، بل سيكون مرتبطاً بقدرته على بناء تنظيم انتخابي متماسك، وتعزيز حضوره المحلي، واستقطاب كفاءات ووجوه ذات امتداد انتخابي وشعبي، إلى جانب صياغة تحالفات محسوبة تخدم رهاناته السياسية والاستحقاقية.

في المقابل، سيكون حزب التجمع الوطني للأحرار أمام تحدي الحفاظ على حضوره وقواعده الانتخابية بمدينة مراكش، في ظل احتمال إعادة ترتيب المواقع والتحالفات مع اقتراب موعد الاستحقاقات.

وتكتسي مراكش أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها إحدى أبرز المدن التي تشهد تنافساً سياسياً وانتخابياً قوياً، الأمر الذي يجعل أي تغيير في موازين القوى داخل الأحزاب أو بين الفاعلين المحليين قابلاً للتأثير في الخريطة الانتخابية المقبلة.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة موقف المنصوري باعتباره مؤشراً على دخول العلاقة بين «البام» و«الأحرار» مرحلة سياسية جديدة، قد تفتح الباب أمام إعادة تموقع عدد من الفاعلين، سواء داخل أحزابهم أو ضمن المشهد السياسي المحلي ككل.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لن يكون التحدي أمام الأحزاب مرتبطاً فقط بالحفاظ على قواعدها، وإنما أيضاً بقدرتها على استقطاب وجوه جديدة، وتدبير الخلافات الداخلية، وبناء تحالفات محلية قادرة على ترجمة قوتها التنظيمية إلى نتائج انتخابية.

ويبقى السؤال الأبرز في مراكش: هل تتحول القطيعة السياسية التي أعلنتها المنصوري إلى إعادة تموضع فعلية داخل المشهد المحلي، أم أن الحسابات الانتخابية والرهانات المرتبطة بالتحالفات ستفرض سيناريوهات أخرى؟

الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون كفيلة بكشف ملامح الخريطة السياسية الجديدة، ومدى تأثير هذا الموقف على مواقع الأحزاب والمنتخبين والفاعلين المحليين بمدينة مراكش.

الاخبار العاجلة