بقلم: مصطفى مجبر
لا ينبغي أن تُقرأ إعادة تزكية أي برلماني لخوض انتخابات جديدة باعتبارها إعلاناً مسبقاً عن الفوز، كما لا ينبغي أن تتحول، في المقابل، إلى مادة للاتهام أو التشكيك.
فالتزكية الحزبية قرار سياسي وتنظيمي، أما التزكية الحقيقية والأخيرة فتبقى دائماً في يد المواطن.
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة تجديد حزب التجمع الوطني للأحرار ثقته في البرلماني التهامي الوزاني لخوض الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 بدائرة فاس الشمالية.
إنها ثقة من الحزب، نعم، لكنها في الوقت نفسه دعوة مفتوحة للعودة إلى نقطة البداية: الحصيلة.
ففي زمن انتخابي أصبح فيه المواطن أكثر ميلاً إلى السؤال، لم تعد الشعارات وحدها كافية، ولم يعد الاسم أو الانتماء الحزبي وحدهما قادرين على صناعة الثقة.
السؤال اليوم أصبح أكثر مباشرة:
ماذا قدم المنتخب؟
وعندما يتعلق الأمر بالعمل البرلماني، فإن النقاش لا ينبغي أن يبنى على الانطباعات وحدها، بل على ما يمكن قياسه وتتبع أثره.
وتشير المعطيات المتداولة حول الأداء البرلماني للتهامي الوزاني إلى تسجيل 158 سؤالاً شفوياً باسمه، تمت الإجابة عن 120 منها، بنسبة تقارب 75 في المائة.
قد يرى البعض في الرقم حصيلة قابلة للتطوير، وقد يرى آخرون أن السؤال الأهم لا يتعلق بعدد الأسئلة وحده، وإنما بمدى تأثيرها على حياة المواطنين.
وهنا بالضبط يبدأ النقاش الحقيقي.
لأن البرلماني لا يُقاس فقط بعدد تدخلاته، كما لا يمكن اختزال حصيلته في أرقام الحضور أو الأسئلة.
فالسؤال البرلماني، في نهاية المطاف، وسيلة وليس غاية.
والغاية هي أن يجد المواطن أثراً لما يُطرح باسمه داخل المؤسسات.
هل تمت معالجة ملف؟
هل تم تحريك قضية كانت مجمدة؟
هل وصلت معاناة الساكنة إلى المسؤول الحكومي؟
هل تحول مطلب محلي إلى مشروع أو قرار أو التزام؟
هذه هي الأسئلة التي تمنح للأرقام معناها الحقيقي.
وفي حالة التهامي الوزاني، فإن العودة إلى السباق الانتخابي لسنة 2026 تضع الرجل أمام امتحان سياسي جديد.
ليس لأنه يدخل المنافسة لأول مرة، بل لأن التجربة السابقة أصبحت اليوم جزءاً من ملفه الانتخابي.
فكل نائب يطلب تجديد الثقة يجد نفسه، شاء أم أبى، أمام مقارنة بين ما وعد به وما تحقق، وبين ما طُرح داخل البرلمان وما انعكس فعلياً على أرض الواقع.
وهي قاعدة لا تخص التهامي الوزاني وحده، بل يجب أن تشمل جميع من يطلبون من المواطنين تجديد الثقة.
غير أن إعادة تزكيته من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار تفتح، من الناحية السياسية، قراءة أخرى.
ذلك أن الأحزاب، وهي تستعد للاستحقاقات، لا تعيد عادة تقديم الأسماء نفسها خارج حسابات التجربة والحضور والقدرة على المنافسة.
لكن حتى هذه الحسابات تبقى حسابات حزبية.
أما الحساب الذي يهم المواطن فهو حساب آخر.
حساب الحياة اليومية.
حساب التشغيل والصحة والتعليم والنقل والاستثمار والخدمات.
ففي دائرة بحجم وتعقيدات فاس الشمالية، لا يمكن لأي مرشح أن يطلب من الناخب أن يصوت له اعتماداً على الخطاب وحده.
المواطن يريد اليوم لغة أبسط:
ماذا فعلتم؟ وماذا ستفعلون؟
ولعل هذه هي الفرصة الحقيقية أمام التهامي الوزاني.
ليس لتقديم نفسه باعتباره سياسياً لا يخطئ، ولا باعتباره صاحب حصيلة كاملة لا تحتاج إلى نقاش، وإنما لتقديم تجربته كما هي.
ما تحقق يقال.
وما لم يتحقق يفسر.
وما يحتاج إلى استكمال يوضع أمام الناخبين بوضوح.
إن السياسة لا تحتاج دائماً إلى صناعة صورة مثالية للمرشح.
أحياناً يكون الاعتراف بأن هناك ملفات ما تزال مفتوحة أكثر إقناعاً من عشرات الشعارات.
ولهذا، فإن إعادة تزكية التهامي الوزاني يمكن أن تُقرأ باعتبارها بداية مرحلة جديدة، لا مجرد استمرار للمرحلة السابقة.
مرحلة يكون فيها مطالباً بتحويل التجربة التي راكمها إلى خطاب أكثر وضوحاً، وبرنامج أكثر التصاقاً بانتظارات ساكنة فاس الشمالية.
أما نحن، كصحافة، فلا ينبغي أن نكون لجنة تزكية لأي مرشح.
دورنا ليس أن نقول للمواطن: انتخبوا فلاناً.
ولا أن نقول له: ارفضوا فلاناً.
دورنا هو أن نضع الحصيلة تحت الضوء.
أن نسأل.
أن نقارن.
أن نعرض الأرقام والمعطيات.
ثم نترك الكلمة لمن يملك القرار الحقيقي.
المواطن.
فالتزكية التي تمنحها الأحزاب مهمة في بداية السباق.
والحملة الانتخابية مهمة في الطريق إليه.
لكن عند لحظة الحقيقة، لا تنفع البلاغة وحدها، ولا الصور وحدها، ولا الوعود وحدها.
هناك صندوق.
وخلف الصندوق مواطن.
والمواطن لا يمنح صوته للحزب فقط، ولا للاسم فقط، بل لما يعتقد أنه يمثل مصلحته ومستقبل مدينته.
لذلك، فإن التهامي الوزاني يدخل استحقاقات 2026 بتزكية حزبية جديدة، وبحصيلة برلمانية قابلة للقراءة والنقاش والتقييم.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع:
هل ستقنع هذه الحصيلة ناخبي فاس الشمالية بتجديد الثقة؟
ذلك سؤال لا يجيب عنه الحزب.
ولا المرشح.
ولا الصحافة.
إنه السؤال الذي سيجيب عنه المواطن عندما يحين موعد الاختيار.

