بقلم: ذ. مصطفى مجبر
في السياسة، قد تتغير الألوان الحزبية، وقد تتبدل مواقع التموقع والاصطفاف، لكن ما يبقى في نهاية المطاف هو سؤال واحد: ماذا فعل المنتخب بالثقة التي منحها له المواطنون؟
هذا السؤال يبدو اليوم أكثر حضوراً في دائرة فاس الجنوبية، مع عودة اسم البرلماني خالد العجلي إلى واجهة الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، هذه المرة تحت راية حزب الحركة الشعبية، بعد تجربة برلمانية خاضها باسم التجمع الوطني للأحرار.
والرجل يدخل هذه المحطة الانتخابية محملاً برقم يصعب تجاهله في قراءة المشهد؛ فقد تمكن في الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت بفاس الجنوبية سنة 2024 من حصد 9,767 صوتاً، مقابل 3,854 صوتاً لأقرب منافسيه، بفارق بلغ 5,913 صوتاً. (RNI)
هذا الرقم، بعيداً عن أي تأويل حزبي، يقول شيئاً واحداً على الأقل: العجلي كان قادراً على تحويل حضوره السياسي والميداني إلى أصوات انتخابية فعلية.
اليوم، وبعد مغادرته فريق التجمع الوطني للأحرار، التي أُعلن عنها بمجلس النواب في يوليوز الماضي، وارتباط اسمه بالترشح باسم الحركة الشعبية، تعود الأسئلة من جديد: هل يستطيع خالد العجلي الاحتفاظ بالرصيد الانتخابي الذي صنعه في 2024؟ وهل يمكنه إقناع جزء واسع من الناخبين بأن تغيير الانتماء الحزبي لا يعني بالضرورة تغيير الالتزام تجاه المواطن؟
هنا تحديداً يصبح الوفاء بالوعود هو الاختبار الحقيقي.
فالناخب الذي منح صوته لا يمنحه للأبد، ولا يعتبره شيكاً على بياض. إنه يمنح فرصة، ثم ينتظر حصيلة. ومن هذا المنطلق، فإن ترشح العجلي من جديد يمكن قراءته أيضاً باعتباره رغبة في العودة إلى المواطنين الذين سبق أن وضعوا ثقتهم فيه، وتقديم تجربة السنتين الماضيتين أمامهم، بدل الاكتفاء بالشعارات الانتخابية المعتادة.
والأهم أن فاس الجنوبية ليست دائرة سهلة. المعطيات المنشورة حول الاستعدادات الانتخابية تؤكد أنها تعرف تنافساً قوياً، مع أربعة مقاعد برلمانية تتنافس عليها أسماء حزبية وازنة.
لذلك، فإن رهان خالد العجلي لن يكون فقط على الحركة الشعبية ورمز السنبلة، وإنما على قدرته الشخصية على الحفاظ على جسور التواصل التي بناها مع الناخبين، وإقناعهم بأن الانتقال من حزب إلى آخر لا يلغي الالتزام الذي قطعه على نفسه تجاه المدينة وساكنتها.
ومن زاوية أخرى، قد تكون هذه الانتخابات بالنسبة إليه أكثر من مجرد محاولة لتجديد المقعد البرلماني؛ إنها اختبار سياسي حقيقي للرصيد الشخصي.
فهل كان رقم 9,767 صوتاً مرتبطاً باللون الحزبي الذي ترشح تحته سنة 2024، أم أن جزءاً مهماً منه كان مرتبطاً باسم خالد العجلي وحضوره وشبكة علاقاته مع المواطنين؟
هذا السؤال لن تجيب عنه البيانات الصحفية ولا المهرجانات الخطابية، بل ستجيب عنه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026.
وفي انتظار ذلك، يبقى من حق خالد العجلي أن يطلب فرصة ثانية، كما يبقى من حق الناخبين أن يسألوه عن حصيلة الفرصة الأولى.
أما المغرب العربي بريس، فستظل في موقع المتابعة والتحليل، بعيداً عن الاصطفاف مع أي مرشح أو حزب، لأن الحكم النهائي في الانتخابات لا تصنعه الصحافة ولا الأحزاب، وإنما يصنعه الناخب داخل المعزل الانتخابي.
فاس الجنوبية في 2026 لن تنتخب الألوان فقط… بل ستختبر الأسماء، والوعود، والحصيلة.

