57 جثة على سواحل سبتة… حين يصبح الصمت موقفًا!

57 جثة على سواحل سبتة… حين يصبح الصمت موقفًا!

بقلم: ذ. مصطفى مجبر

سبعة وخمسون جثة لفظها البحر والحصيلة مؤقتة على سواحل سبتة. سبعة وخمسون إنسانًا انتهت رحلتهم بين أمواج المتوسط، تاركين وراءهم أمهات ينتظرن، وآباءً يترقبون، وأطفالًا قد لا يعرفون حتى أين يرقد آباؤهم. إنها مأساة إنسانية قبل أن تكون ملفًا سياسيًا أو أمنيًا.

لكن ما يثير الاستغراب ليس البحر الذي ابتلع الأرواح، فقد اعتدنا قسوته، بل الصمت الذي يبتلع المشهد بعد ذلك.

عندما تبادر السلطات الإسبانية إلى التعبير عن أسفها وتقديم التعازي، بينما ينتظر المغاربة أي كلمة مواساة أو رسالة رسمية تبعث شيئًا من الطمأنينة لعائلات الضحايا، فإن السؤال يصبح مشروعًا: هل أصبح المواطن لا يحظى بالاهتمام إلا وهو رقم في إحصائية أو خبر عابر؟

لا أحد يطلب المستحيل، ولا أحد يبحث عن خطابات للاستهلاك الإعلامي، لكن أقل ما تستحقه أرواح فقدت في ظروف مأساوية هو خطاب إنساني يليق بكرامة الإنسان، وإحساس بأن الدولة حاضرة مع مواطنيها في لحظات الألم، كما هي حاضرة في المناسبات والاحتفالات.

المؤلم أن هذه المآسي لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى مشاهد تتكرر كل صيف. تتغير الأرقام، وتتبدل الوجوه، لكن الأسباب العميقة تبقى حاضرة، والنتيجة واحدة: البحر يواصل ابتلاع الشباب، والأسر تواصل دفن أحلامها.

إن الهجرة غير النظامية ليست مجرد خرق للقانون، بل رسالة يائسة يبعث بها من فقدوا الثقة في الغد. وكل قارب يغادر السواحل محمّلًا بالمخاطر، هو سؤال جديد يضاف إلى أسئلة قديمة لم تجد جوابًا بعد.

إن الوطن لا يُقاس فقط بما ينجزه من مشاريع، بل أيضًا بقدرته على احتضان مواطنيه في لحظات الانكسار. فالإنسان ليس مجرد رقم في سجل، ولا خبرًا عابرًا في نشرة، بل قيمة يجب أن تبقى في صدارة كل السياسات والاهتمامات.

رحم الله الضحايا، وعزّى ذويهم، ولعل هذه الفاجعة تكون فرصة لمراجعة حقيقية، لأن البحر لم يعد يبتلع الأجساد فقط… بل يبتلع جزءًا من ثقة المواطن في أن صوته وآلامه تجد من يصغي.

الاخبار العاجلة