يحيي الشعب المغربي، اليوم الخميس 23 يوليوز 2026، الذكرى السابعة والعشرين لرحيل جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الذي انتقل إلى جوار ربه يوم الجمعة 23 يوليوز 1999، الموافق لـ9 ربيع الثاني 1420 هـ، بعد مسيرة حافلة قاد خلالها المملكة المغربية لمدة 38 سنة، تاركًا إرثًا وطنيًا وسياسيًا ودبلوماسيًا ما يزال حاضرًا في ذاكرة المغاربة.
وتشكل هذه الذكرى مناسبة وطنية لاستحضار المسار الاستثنائي للملك الموحد والعاهل الباني، الذي قاد المملكة خلال مرحلة حاسمة من تاريخها الحديث، وأشرف على إنجازات كبرى أسهمت في بناء الدولة المغربية الحديثة وتعزيز مكانتها إقليميًا ودوليًا.
ومن أبرز المحطات التي طبعت عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني تحقيق الوحدة الترابية للمملكة عبر تنظيم المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975، وإرساء أسس الدولة الحديثة، وتعزيز المؤسسات الدستورية والديمقراطية، وترسيخ دولة الحق والقانون، وتوسيع مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان، إلى جانب إطلاق أوراش اقتصادية واجتماعية وتنموية كبرى، والتوفيق بين الأصالة والمعاصرة في مسيرة تحديث المغرب، مع إيلاء عناية خاصة للثقافة والفنون والرياضة والمعمار.
وعلى المستوى الديني، وبصفته أميرًا للمؤمنين، حرص جلالة المغفور له الحسن الثاني على صيانة الثوابت الدينية للمملكة، وأحيا الدروس الحسنية، وشجع بناء المساجد داخل المغرب وخارجه، خاصة في عدد من الدول الإفريقية، كما خلّد اسمه بتشييد مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء، الذي يعد أحد أبرز الصروح الدينية والمعمارية في العالم الإسلامي.
أما على الصعيد الدولي، فقد عُرف جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني بحكمته وبعد نظره، ولعب أدوارًا بارزة في دعم الحوار والسلام الدوليين، والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وترأس القمة العربية بالرباط سنة 1974، كما ساهم في دعم جهود توحيد القارة الإفريقية ومساندة منظمة الوحدة الإفريقية، وكان من أبرز الداعمين لفكرة اتحاد المغرب العربي.
ولا تزال ذكرى رحيل جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني محطة يستحضر فيها المغاربة، بكل تقدير وإجلال، ما قدمه من خدمات جليلة للوطن، وإسهاماته في ترسيخ أسس الدولة الحديثة وتعزيز مكانة المملكة المغربية، مستلهمين من إرثه قيم الوطنية والحكمة والإخلاص في خدمة الوطن.

