حين تخذل الأغلبية المدينة… من يحكم فاس؟

حين تخذل الأغلبية المدينة… من يحكم فاس؟

بقلم:ذ.مصطفى مجبر

لم يعد غياب النصاب داخل مجلس جماعة فاس مجرد حادث عابر، بل تحول إلى مشهد متكرر يكشف حجم الأزمة التي تعيشها المؤسسة المنتخبة. والأخطر أن من يعطل أشغال المجلس ليس خصوم العمدة فقط، بل جزء من الأغلبية التي جاءت إلى تدبير المدينة باسم “الانسجام” و”البرنامج المشترك”، فإذا بها أول من ينسف هذا الانسجام ويشل عجلة المجلس.

إن ما وقع اليوم ليس إسقاطًا لدورة استثنائية فحسب، بل إسقاط لهيبة المؤسسة، واستخفاف بثقة آلاف المواطنين الذين منحوا أصواتهم على أمل أن يروا مجلسًا يشتغل، لا مجلسًا يغيب أعضاؤه عندما يتعلق الأمر بتحمل المسؤولية.

الغريب أن بعض الوجوه التي لم تجد الوقت لحضور جلسة رسمية، تجد الوقت الكافي للتجول بين الأحزاب، وطرق أبواب التزكيات، ونسج التحالفات، استعدادًا لانتخابات لم يحن موعدها بعد. وكأن خدمة فاس أصبحت عبئًا ثقيلاً، بينما السباق نحو ولاية جديدة أصبح الأولوية القصوى.

أي رسالة يريد هؤلاء إيصالها للساكنة؟ أن المدينة يمكن أن تنتظر؟ أن مشاكل النقل، والبنية التحتية، والإنارة، والنظافة، والاستثمار، يمكن تأجيلها لأن الحسابات الحزبية أهم من مصالح المواطنين؟

المؤسف أن فاس، العاصمة العلمية للمملكة، أصبحت رهينة صراعات صغيرة لا تليق بتاريخها ولا بمكانتها. مدينة كانت تنتظر مجلسًا يصنع الفارق، فإذا بها تجد نفسها أمام منتخبين يتقنون لغة الاصطفافات أكثر من إتقانهم لغة الإنجاز.

اليوم لم يعد السؤال: لماذا غاب النصاب؟ بل أصبح السؤال الحقيقي: من يعطل مجلس جماعة فاس؟ ومن المستفيد من إظهار المؤسسة المنتخبة في هذا المشهد البائس؟ وهل أصبحت مصالح المدينة ورقة تفاوض في صراعات التزكيات والحسابات الانتخابية؟

إن المسؤولية السياسية لا تقاس بعدد التصريحات ولا بعدد الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تقاس بالحضور، والانضباط، والوفاء للأمانة التي منحها المواطن لصندوق الاقتراع.

وليعلم كل من يعتقد أن ذاكرة الفاسيين قصيرة، أن المواطن قد يصبر، لكنه لا ينسى. وقد يأتي يوم لا يسأل فيه الناخب عن الشعارات، ولا عن الانتماءات الحزبية، بل يسأل سؤالًا واحدًا: أين كنتم عندما كانت فاس تحتاج إليكم؟

وعندها فقط… ستكون صناديق الاقتراع هي الحكم، ولن يكون أمام من خذل المدينة سوى مواجهة حكم المواطنين.

الاخبار العاجلة