مصطفى مجبر
تشهد مدينة فاس خلال الفترة الأخيرة عودة اسم حميد شباط إلى واجهة النقاش السياسي، بعد فترة غياب خارج المغرب، في ظرفية تزامنت مع التحاق ابنته ريم شباط بحزب الحركة الشعبية، ما أعاد طرح تساؤلات داخل الأوساط الحزبية حول طبيعة التحولات الجارية داخل المشهد المحلي، وحدود ما إذا كانت مجرد تفاعلات منفصلة أو مؤشرات على إعادة تموضع سياسي أوسع.
ورغم غياب أي إعلان سياسي رسمي يحدد طبيعة هذا الحضور أو أهدافه، فإن هذا التزامن بين عودة اسم راكم حضوراً سياسياً ونقابياً داخل المدينة، وبين بروز اسم جديد في ساحة التنافس الحزبي، دفع متابعين إلى إعادة قراءة السياق الانتخابي الفاسي من زوايا متعددة.
داخل فاس، لا تُفهم الدينامية الانتخابية فقط من خلال اللحظة الراهنة، بل عبر تراكمات طويلة لشبكات التأثير، ما يجعل بعض الأسماء حاضرة في الحسابات حتى عند غيابها عن الواجهة المباشرة.
أولاً: ذاكرة النفوذ السياسي داخل المدينة
يرتبط المشهد السياسي في فاس بسياق تاريخي معقد من التنافس بين الفاعلين الحزبيين، حيث تشكلت عبر السنوات شبكات انتخابية ممتدة داخل أحياء ومجالات اجتماعية مختلفة.
في هذا الإطار، يظل حضور بعض الأسماء مرتبطاً بما راكمته من تأثير سابق داخل التدبير المحلي أو الحضور التنظيمي، وهو ما يجعل عودتها أو إعادة تداول اسمها موضوع متابعة سياسية، حتى دون إعلان ترشح أو موقف رسمي.
ثانياً: تزامنات سياسية تعيد طرح أسئلة التموضع
التزامن بين عودة اسم سياسي بارز وبروز اسم قريب منه داخل حزب سياسي، فتح نقاشاً داخل الأوساط المتتبعة حول ما إذا كانت هذه التحركات مجرد صدفة زمنية، أم جزءاً من إعادة ترتيب غير معلنة لمواقع التأثير.
غير أن غياب أي معطيات رسمية يجعل هذه القراءات في إطار التأويل السياسي، أكثر منها معطيات مؤكدة، خصوصاً في ظل الحذر الذي يطبع عادة المراحل السابقة للاستحقاقات الانتخابية.
ثالثاً: الأحزاب بين التزكية والتموقع المحلي
تُظهر تجارب انتخابية سابقة في فاس أن مسارات الترشح داخل بعض الأحزاب لا تُبنى فقط على الاعتبارات التنظيمية، بل تتداخل فيها عوامل محلية مرتبطة بالوزن الانتخابي، والقدرة على التعبئة، والعلاقات الميدانية.
هذا الواقع يفتح النقاش حول طبيعة آليات اختيار المرشحين، وحدود تأثير الأسماء ذات الامتداد الاجتماعي أو العائلي داخل بعض المسارات الترشيحية، دون وجود معطيات رسمية تؤكد أو تنفي حالات بعينها.
رابعاً: سؤال النخب وتجدد الوجوه السياسية
يُعد ملف تجدد النخب السياسية من أكثر النقاط إثارة للنقاش داخل المدينة، حيث تتكرر أسئلة حول مدى قدرة المشهد الحزبي على إنتاج وجوه جديدة قادرة على التنافس، مقابل استمرار حضور أسماء مرتبطة بمراحل سياسية سابقة.
هذا النقاش لا يقتصر على فاعل سياسي بعينه، بل يمتد إلى طبيعة بنية التمثيل السياسي داخل المدينة، وحدود التداول الفعلي على المسؤوليات الانتخابية.
خامساً: الكواليس الانتخابية وإعادة ترتيب التوازنات
مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، عادة ما تدخل المدن ذات الثقل الانتخابي، ومن بينها فاس، مرحلة إعادة تموضع هادئة داخل الكواليس السياسية، حيث تتحرك التحالفات وتُعاد قراءة خرائط النفوذ بشكل تدريجي.
وفي هذا السياق، تُتابع بعض الأسماء السياسية بحذر التحركات المرتبطة بالفاعلين السابقين أو محيطهم، باعتبارها جزءاً من دينامية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات.
خلاصة مفتوحة على الاحتمالات
في غياب معطيات رسمية حاسمة، تبقى عودة اسم شباط وتزامنها مع تحركات داخل محيطه السياسي، جزءاً من قراءة مفتوحة للمشهد الانتخابي في فاس، حيث تتقاطع الذاكرة السياسية مع حسابات المرحلة، في سياق لم تتضح بعد كل ملامحه النهائية.
ويبقى السؤال الأساسي مطروحاً:
هل نحن أمام عودة طبيعية لأسماء سياسية سابقة إلى دائرة الاهتمام، أم أمام بداية إعادة تشكل هادئة لخريطة النفوذ الانتخابي داخل المدينة؟.

