الحكومة المغربية تؤكد التعاون مع إسبانيا في قطاع الطاقة لتعزيز السيادة الطاقية
أكّدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، خلال جلسة مساءلة بمجلس النواب، أن المغرب وإسبانيا يعملان بشكل متكامل في مجال الطاقة. جاء ذلك في سياق التطورات الأخيرة التي شهدها قطاع الطاقة بعد وقف الجزائر لإمدادات الغاز عبر أنبوب المغرب العربي-أوروبا في عام 2021.
وشددت الوزيرة على ضرورة تضافر الجهود بين البلدين، حيث تم البدء في تطبيق نظام تدفق عكسي للغاز خلال فترة زمنية قصيرة، مما أسهم في إحداث تحول كبير في الديناميكيات الطاقية الإقليمية. كما تناولت الوزيرة الاستراتيجيات التي تتبعها الحكومة لاستثمار الثروات الطاقية، وتعزيز السيادة الطاقية بالتزامن مع تحقيق العدالة المجالية، وفقاً للتوجيهات الملكية لجلالة الملك محمد السادس.
نقلت بنعلي خلال حديثها في البرلمان تقديرات بأن قطاع المعادن يسهم بنسبة 10 بالمئة من الناتج الداخلي الخام ويشكل نحو 20 بالمئة من قيمة الصادرات الوطنية. كما أشارت إلى أن هذا القطاع يوفر أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة في مختلف المناطق المغربية.
أبرزت الوزيرة ريادة المغرب في مجال الفوسفاط على المستوى العالمي، إلى جانب أهمية النشاط المعدني التقليدي الذي يلعب دوراً مهماً في عدة مناطق. وأكدت أن الديناميكية المستمرة في هذا القطاع هي نتيجة جهود الوزارة والمكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن، بالتعاون مع القطاع الخاص.
تطرقت بنعلي إلى الإصلاحات التي تم إدخالها في قطاع المعادن لمواجهة التحديات المتعلقة بسلامة العمال. حيث نشأ القانون 33/13 في سنة 2021 بهدف ضمان حياة وسلامة العامل المنجمي، مع التركيز على حقوقهم ومكتسباتهم. ينص هذا القانون على إنشاء بطاقة للعامل المنجمي توفر حماية شاملة للعمال، وذلك بهدف تقليص حوادث العمل والمآسي المرتبطة بها.
تسعى الحكومة إلى تحسين ظروف العمل في المناجم وتعزيز مستوى الأمان، بالتزامن مع تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذا القطاع الحيوي. كما ذكرت الوزيرة أن هناك خططاً مستقبلية لضمان استدامة هذه المشاريع، مما سيمكن المغرب من تعزيز موقعه كمصدر رئيسي للمعادن والطاقة في المنطقة.
تعتبر إجراءات الحكومة المغربية خطوة نحو تحقيق استقلال الطاقة وتعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال، حيث تتطلع الرباط ومدريد إلى تعزيز علاقتهما الاستراتيجية بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن الطاقي للإقليم.
تستمر الحكومة المغربية في تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للقطاع الخاص للاستثمار في هذه المجالات، مما يسهم في تطوير كل من الاقتصاد المحلي والإقليمي بشكل عام.

