السلطات التركية تغلق قناة بلقيس المملوكة لتوكل كرمان بعد تصنيف الإخوان إرهابيين
أغلق السلطات التركية قناة “بلقيس”، التي تملكها الناشطة اليمنية توكل كرمان، وذلك بعد أن صنفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تنظيم الإخوان المسلمين الذي تنتمي إليه كرمان كمنظمة إرهابية. جاء هذا الإجراء في إطار التفاعل مع دعوى قضائية تقدم بها نادي المحامين بالمغرب، حيث تم اتهام القناة ومالكتها بالتحريض العلني والدعوة إلى الفوضى، فضلًا عن التدخل في الشأن الداخلي المغربي.
تعتبر هذه الخطوة بمثابة ضربة قوية لإحدى منابر الفتنة، حيث اعتمدت القناة على دعم مالي كبير من التنظيم الدولي للجماعة. تصنيف الولايات المتحدة للإخوان كمنظمة إرهابية أدى إلى انهيار الأنشطة التي كانت تنفذها القناة، مما زاد من تعقيد الوضع بالنسبة لمن يتعامل مع التنظيم أو يدعمه.
من جهة أخرى، تتجه العلاقات التركية مع كل من مصر والإمارات والسعودية والمغرب نحو مسار جديد. فقد شهدت الفترة الماضية تحولًا في مواقف أنقرة إذ كانت تدعم التنظيم المصنف إرهابيًا من قبل الولايات المتحدة، مقدمة الدعم السياسي لرموز الجماعة الدينية المتطرفة على أراضيها على مدار عقود. هذا التوجه الجديد يأتي في سياق جهود تركيا لإعادة ترميم علاقاتها مع هذه البلدان الاستراتيجية، مما يعكس التغيرات الجيوسياسية الجارية في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن قناة بلقيس لطالما كانت منصة لنشر الآراء التي تتعارض مع الأنظمة العربية، واعتبرت جزءًا من استراتيجيات الإعلام الإخواني الذي يهدف إلى التحريض وتعزيز الانقسام السياسي. وقد تزامن إغلاق القناة مع دعوات واسعة في العالم العربي لمحاربة الفتن والتطرف والإرهاب.
عقب الإعلان عن إغلاق القناة، سجّلت منصات التواصل الاجتماعي ردود أفعال متباينة بين مؤيد ورافض. يرى البعض أن هذا القرار يعكس إجراءات سياسية معينة لتقييد حرية التعبير، بينما يشدد آخرون على أهمية محاربة الأفكار المتطرفة التي تثير الفوضى والاضطراب في المجتمعات.
إن استمرار تأثير التنظيمات المتطرفة على وسائل الإعلام في العالم العربي يمثل تحديًا كبيرًا للأمن الوطني والاستقرار. ولذلك، فإن معالجة هذا الأمر تتطلب تضافر الجهود على مستوى الحكومات والمجتمع المدني، إضافةً إلى ضرورة تكثيف التوعية والتثقيف لمواجهة الفكر المتطرف.
وفي خضم تلك التحولات السياسية والإعلامية، تبرز الحاجة الملحة للاعتناء بالسياسات الداخلية التي تحكم العلاقات بين الدول العربية وتلك مع تركيا، حيث يتطلب الأمر صياغة استراتيجية شاملة تعزز التعاون وتحد من أي تأثير سلبي قد تنشأ عنه انقسامات أو صراعات قد تعوق تطلعات الشعوب نحو السلام والتنمية المستدامة.

