وزيرة الانتقال الطاقي تكشف عن ميزانية 2026 وتقدم إصلاحات جديدة في الطاقة
قدمت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عرضاً مفصلاً أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين بتاريخ 27 نوفمبر 2025، استعرضت فيه الخطوط العريضة للميزانية الفرعية لعام 2026، والتي تتضمن حزمة من الإصلاحات الهيكلية في مجالات الطاقة والمعادن والبيئة، ضمن سياق عالمي يشهد تحولاً طاقياً متسارعاً.
وأكدت الوزيرة أن المغرب شهد دينامية جديدة في تحديث الترسانة القانونية المتعلقة بالقطاع الطاقي، مستعرضةً مراجعة قانون الطاقات المتجددة 13.09، إلى جانب قانون الإنتاج الذاتي للكهرباء. كما سلطت الضوء على الإصلاحات التنظيمية التي وفرت بيئة استثمارية جيدة، ولديها تأثير مباشر على تحسين الحكامة من خلال إعادة هيكلة هيئة ضبط قطاع الكهرباء لتشمل جميع مكونات قطاع الطاقة.
وأشارت بنعلي إلى التقدم الملحوظ الذي حققه المغرب في تطوير الطاقات المتجددة، حيث تضاعفت الاستثمارات الخاصة بمعدل أربعة أضعاف لتصل إلى 29 مليار درهم منذ عام 2021، مقارنة بـ20.8 مليار درهم في العقد السابق. كما زادت القدرة المنشأة من الطاقات النظيفة لتتجاوز 5600 ميغاواط، مما يمثل 46% من القدرة الكهربائية الوطنية.
وأعلنت الوزيرة عن استمرار تطوير المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ومن أبرزها محطة نور ميدلت والمزارع الريحية الجديدة، بالإضافة إلى المشاريع الرائدة في مجال الهيدروجين الأخضر، حيث تم اختيار خمسة مستثمرين لتنفيذ ستة مشاريع ضخمة بطاقة إجمالية تفوق 20 جيغاواط.
وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، أوضحت وزيرة الانتقال الطاقي أن المغرب يعمل على وضع خارطة طريق متكاملة تشمل بناء محطات لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في كل من الناظور والداخلة والساحل الأطلسي، فضلاً عن إعادة تأهيل خط الغاز المغاربي–الأوروبي. كما يجري العمل على إنشاء خطوط أنابيب جديدة لتزويد الصناعات وتطوير محطات توليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي.
كما أفادت الوزيرة بارتفاع قدرات تخزين المواد البترولية بأكثر من 30% بين عامي 2021 و2025، مع وجود مشاريع جديدة من المتوقع أن ترفع القدرة الإجمالية لأكثر من 800 ألف متر مكعب بحلول عام 2030. يأتي ذلك بالتزامن مع رقمنة 12 مسطرة مرتبطة بالترخيص والتوزيع والمراقبة.
وفي الجانب المنجمي، تم الإعلان عن إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى إصلاح القطاع، يتضمن تبسيط الإجراءات، وإدراج المعادن الاستراتيجية، وتعزيز تتبع سلسلة القيمة. كما تم الإشارة إلى إطلاق السجل الوطني للمعادن كمنصة رقمية تهدف إلى إدارة التراخيص وجذب الاستثمارات.
وعلى مستوى البيئة، تؤكد الوزيرة على أهمية تنزيل قانون تقييم الأثر البيئي، والتحضير لإصدار نسخة جديدة من قانون التغيرات المناخية ومراجعة قانون تدبير النفايات. تشمل الخطط أيضاً برامج تأهيل المطارح الكبرى بالدار البيضاء والجديدة، ووضع خارطة طريق وطنية للاقتصاد الدائري، وتنفيذ مشاريع للحد من التلوث الصناعي والتخلص من 206 أطنان من مادة PCB الضارة، بالإضافة إلى إعداد خطة وطنية للميثان.
تسعى هذه المشاريع إلى تعزيز دور المغرب كفاعل دولي في مجال الطاقات المتجددة، بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من “عرض المغرب للهيدروجين”، الذي أسفر عن اختيار مشاريع رائدة لإنتاج ملايين الأطنان من مشتقات الهيدروجين الأخضر.
تخطط الوزارة خلال عام 2026 لتوسيع الربط الكهربائي، وتعزيز الشبكات، واستكمال مشاريع الغاز الطبيعي، وبدء العمل بمنظومة وطنية للرصد البيئي والطاقي، بالإضافة إلى تنفيذ برامج اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على البيئة والحد من التلوث، وتعميم الكهرباء في المناطق القروية عبر برنامج PERG 2.0.

