الفشل الحكومي في إنقاذ غابات الأركان: صفقات لا تسمن ولا تغني من جوع
أعلنت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات والأركان (ANDZOA) عن نتائج صفقة جديدة في إقليم الصويرة تصل قيمتها إلى 4.9 ملايين درهم، مقسمة إلى صفقتين: الأولى بقيمة 2,702,594.40 درهم، والثانية بقيمة 2,204,999.40 درهم. ومع ذلك، فإن هذا الإعلان أثار موجة من الغضب في جهة سوس ماسة، حيث تعاني الواحات وغابات الأركان من تدهور بيئي غير مسبوق نتيجة الإهمال الحكومي والافتقار لبرامج فعلية من وزارة الفلاحة.
تشير التقارير إلى أن أكثر من 600 ألف هكتار من غابات الأركان تواجه تراجعًا خطيرًا في كثافتها النباتية، حيث يعاني مخزون المياه الجوفية في بعض المناطق من انخفاض يزيد عن 60% بسبب الجفاف والتوسع العمراني والرعي الجائر. بالإضافة إلى ذلك، تعاني أكثر من 1500 تعاونية نسائية من عدم الحصول على الدعم المطلوب، وهو ما كان يوفر موردًا مهمًا للعديد من الأسر في المنطقة.
على الرغم من هذه الأرقام المقلقة، يستمر الوزير في تقديم الوعود دون أي تنفيذ فعلي أو برامج طارئة للتصدي للأزمة البيئية التي تضرب المنطقة. الصفقة المعلنة التي تقدر بـ 5 ملايين درهم يبدو أنها تعكس انجازًا نوعيًا للوزارة، في حين أن إقليم سوس ماسة يحتاج إلى برنامج إنعاش يتجاوز 500 مليون درهم.
يتساءل الكثيرون عن فائدة سقي 945 هكتارًا في الصويرة بينما تستمر آلاف الهكتارات في سوس ماسة في التدهور دون أي تدخل فعّال. بدلاً من بناء خريطة طريق واضحة لحماية شجرة الأركان المصنفة كتراث عالمي، تواصل وزارة الفلاحة التركيز على صفقات صغيرة ولا تعالج الفشل في السياسات العامة لحماية البيئة والغابات.
الصفقات القائمة قد تعتبر خطوة تقنية مهمة، لكنها تكشف بوضوح عن الخلل الكبير في توزيع الأولويات، حيث تُركت جهة سوس ماسة، التي تضم أكبر مخزون للأركان في العالم، لمواجهة الجفاف والانهيار البيئي بمفردها. وكل ما تقوم به الوزارة هو تقديم عروض على الورق وأرقام لا تعكس الواقع المتدهور.
ينبغي على الحكومة إعادة تقييم استراتيجياتها ودعم جهود التثبيت والنهوض بالمنطقة للحد من التدهور البيئي وضمان استدامة المصادر الطبيعية. إن أي إستراتيجية مستقبلية تحتاج إلى التركيز على التحديات البيئية بإجراءات فورية وفعالة، بدلاً من الوعود التي تظل حبرًا على ورق.
يجب على وزارة الفلاحة أن تقدم برامج دعم حقيقية للمزارعين والتعاونيات النسائية، وأن تعمل على تعزيز الوعي البيئي وتطوير وسائل الزراعة المستدامة للحفاظ على هذا التراث الثمين. التجاهل المستمر للمشكلات القائمة سيؤدي بلا شك إلى تفاقم الأوضاع في السنوات المقبلة، مما يهدد مستقبل غابات الأركان والثروة الزراعية في سوس ماسة.

