في عملية نوعية تؤكد يقظة الأجهزة الأمنية وتنسيقها المحكم مع مختلف المصالح المختصة، تمكنت مصالح الأمن الوطني بمدينة مراكش، صباح اليوم الاثنين 10 نونبر، من إحباط عملية لترويج كميات ضخمة من اللحوم الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك البشري، كانت في طريقها إلى عدد من المحلات التجارية والمطاعم بحي المسيرة الثانية.
وحسب معطيات موثوقة، فقد جاءت هذه العملية بعد تحريات دقيقة باشرتها مصالح الأمن بتنسيق مع السلطات المحلية بالملحقة الإدارية المسيرة الثانية، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، وتحت إشراف مباشر من النيابة العامة المختصة، حيث تم حجز ما مجموعه طنين و414 كيلوغراماً من اللحوم الفاسدة داخل سيارة مخصصة للنقل دون توفرها على شروط السلامة الصحية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه اللحوم كانت معدّة للتوزيع على محلي جزارة ومحل لبيع المأكولات السريعة بالمنطقة، في ظروف تنعدم فيها أبسط معايير النقل والتخزين السليم. وقد مكنت عملية المداهمة من حجز حوالي طنين و100 كيلوغرام داخل أحد المحلات، و314 كيلوغراماً إضافية داخل محل آخر، ليتأكد حجم المخاطر الصحية المحدقة بالمستهلكين في حال تسويق هذه المواد.
وعلى إثر ذلك، باشرت عناصر الدائرة الأمنية الحادية عشرة تحقيقاً دقيقاً تحت إشراف النيابة العامة، يروم تحديد مصدر هذه اللحوم المشبوهة، ومسارات تزويدها، إلى جانب الكشف عن هوية جميع المتورطين في هذه العملية التي تُعد نموذجاً صارخاً للغش الغذائي وتعريض صحة المواطنين للخطر.
وتم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها إتلاف الكميات المحجوزة من طرف المصالح البيطرية المختصة، بعد إخضاعها للفحص والتأكد من عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري، فيما تستمر الأبحاث لتحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة التي تنشط في مجال توزيع اللحوم خارج الضوابط القانونية.

وتندرج هذه العملية في إطار الاستراتيجية الوقائية التي تنفذها المصالح الأمنية والسلطات المحلية بمراكش، بتنسيق مع الهيئات الرقابية المختصة، من أجل ضمان السلامة الصحية للمواد الغذائية وحماية المستهلكين من مختلف أشكال الغش والتلاعب في المنتجات الحيوانية.
وقد لقي هذا التدخل الاستباقي استحساناً واسعاً في صفوف الساكنة المحلية، التي عبرت عن ارتياحها الكبير لنجاعة العمل الميداني المشترك، وصرامة السلطات في مواجهة الممارسات غير القانونية التي تمس بالصحة العامة وبثقة المستهلك في جودة المواد الغذائية المعروضة بالأسواق.
وتؤكد هذه العملية مجدداً على أهمية التنسيق المؤسساتي بين مختلف المتدخلين في المراقبة وحماية الصحة العمومية، وعلى الدور الحيوي الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في التصدي لشبكات الغش الغذائي، باعتبارها تهديداً صريحاً لأمن وسلامة المواطنين.


