المحطة الجهوية الثانية لبرنامج ‘تدرّج’ تنطلق في الدار البيضاء

المحطة الجهوية الثانية لبرنامج ‘تدرّج’ تنطلق في الدار البيضاء

البرنامج الحكومي “تدرج”: انطلاقة جديدة لتعزيز التكوين المهني في المغرب

يواصل البرنامج الحكومي “تدرج” خطواته الوطنية لتعميم التكوين بالتدرج المهني، حيث تم تنظيم محطته الجهوية الثانية في مدينة الدار البيضاء، عقب إطلاقه الرسمي في العاصمة الرباط. تجسد هذه الخطوة التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز قطاع التكوين المهني وتحويله إلى مسار استراتيجي لتطوير الرأسمال البشري وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.

رأس الحفل يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ومحمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، حيث تم توقيع الاتفاقية الخاصة بهذه المرحلة بحضور مجموعة من المسؤولين الجهويين وممثلين عن القطاعات الحكومية والقطاع الخاص. تهدف الاتفاقية إلى وضع إطار عمل متكامل لتعزيز التعاون بين جميع المعنيين، لضمان التنفيذ الفعال للبرنامج “تدرج” وتوسيع نطاقه ليشمل أكبر عدد ممكن من الشباب.

تحدد الاتفاقية آليات واضحة لانخراط 168 مركزًا للتكوين والتأهيل المهني والنوادي النسوية في ديناميكية البرنامج، مع أهداف تدريجية للوصول إلى 21,000 متدرج ومتدرجة سنويًا بحلول عام 2030. يرتكز العرض التكويني للبرنامج على مقاربة مجالية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية لكل جهة، حيث يستهدف القطاعات الإنتاجية الواعدة مثل النسيج والألبسة، والفندقة والمطعمة، وكذلك خدمات الأشخاص وتخصصات التربية والمواكبة الاجتماعية.

خصصت الحكومة ميزانية إجمالية قدرها 105.5 مليون درهم لتمويل البرنامج، مع تخصيص دعم مالي مباشر يتمثل في تقديم منحة سنوية تبلغ 5000 درهم لكل متدرج. يهدف هذا الدعم إلى تشجيع الشباب على الانخراط في مسارات التكوين وتخفيف الأعباء المادية عنهم، مما يضمن استمرارية مسارهم التعليمي والمهني في ظروف ملائمة، ويهدف إلى رفع جاذبية التكوين المهني كخيار استراتيجي يربط بين التعلم النظري والتطبيق الميداني.

وأكد محمد مهدي بنسعيد أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل تلعب دورًا محوريًا في مجال التكوين والتأهيل المهني. وأشار إلى أن الوزارة تسعى جاهدة لمواكبة تطلعات الشباب المغربي، خصوصًا الذين يبحثون عن فرص للاندماج في سوق العمل. وأضاف أن التحولات العميقة في سوق الشغل، وخصوصًا مع بروز الرقمنة، تتطلب تعديل منهجيات التكوين لإدماج مجالات جديدة تتماشى مع ديناميات الاقتصاد الرقمي.

وشدد الوزير على أن الرهان اليوم يتجاوز إدماج الشباب إلى إيجاد نموذج جديد للتكوين قائم على الابتكار والاستباقية، لتمكين الشباب من الكفاءات اللازمة لتلبية احتياجات السوق.

من جهته، أكد يونس السكوري أن الاهتمام الملكي السامي بملف الشباب يشكل بوصلة العمل الحكومي. وأوضح أن برنامج “التدرج المهني” يعد واحدًا من أنجح البرامج، حيث يحقق توازنًا بين 20% من التكوين النظري و80% من التطبيق العملي، مما يضمن تأهيلًا فعليًا يتناسب مع متطلبات عالم الأعمال.

وكشف السكوري عن تواصل الوزارة مع أكثر من 12,000 مقاولة عبر المملكة كجزء من خطة وطنية لدعم التشغيل وتعزيز العلاقة بين التكوين وسوق العمل، معتبرًا أن برنامج “التدرج المهني” ليس مشروعًا ظرفيًا، بل جزءًا أساسيًا من مشروع مجتمعي متكامل يهدف إلى بناء جيل مؤهل للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

يُذكر أن برنامج “تدرج” هو مشروع وطني هيكلي ضمن السياسة الحكومية للتشغيل، يهدف إلى تكوين 100,000 متدرج ومتدرجة سنويًا بحلول عام 2026. من المتوقع أن تستمر المحطات الأخرى للبرنامج في عدة مدن مغربية خلال الأسابيع المقبلة، في إطار رؤية شاملة تسعى إلى إنشاء جيل جديد من الكفاءات المغربية القادرة على المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية الشاملة للمغرب.

الاخبار العاجلة