اتهامات لرئيس جماعة الهراويين بالتواطؤ مع شركة عقارية وإعفائها من ضرائب ضخمة
وجه عدد من أعضاء مجلس جماعة الهراويين في إقليم مديونة اتهامات لرئيس الجماعة، إدريس صديق، بالتورط فيما وصفوه بـ”الغدر الضريبي”، عبر التواطؤ مع شركة عقارية معروفة، ما سمح لها بالتخلص من مستحقات مالية ضخمة تقدر بأكثر من 3 مليارات سنتيم. تتعلق الاتهامات بمسألة إعفاء الشركة العقارية من دفع الضريبة على الأراضي العارية، وهو ما أضر بالخزينة العامة للجماعة.
وتشهد القضية انقسامات داخل المجلس، حيث أكد عدد من المنتخبين أن إدريس صديق وقع على وثيقة رسمية تعفي الشركة المعنية، والتي تم استخدامها لاحقاً في دعوى قضائية ضد الخزينة العامة أمام المحكمة الإدارية. وذكرت المصادر أن هذه الخطوة حرمت الجماعة من إيرادات ضريبية حيوية، كان من الممكن أن تُسهم في تمويل مشاريع تنموية بالمنطقة.
الأمر الذي زاد من حدة القضية هو الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، حيث قضت بإلغاء مجموعة من الرسوم الضريبية المفروضة على الشركة خلال سنوات متعددة، من 2018 إلى 2023، وأمرت بإعادة تحديد الواجب الضريبي بناءً على مساحة أقل، مما أثار تساؤلات حول نزاهة الإجراءات المعتمدة.
في ردود الفعل، نفى إدريس صديق الاتهامات الموجهة إليه، معتبراً أنها ناجمة عن “لبس وسوء فهم للمساطر الإدارية والمالية”. وأكد أنه لم يتم توقيع أي وثيقة إعفاء لصالح الشركة، مشدداً على أن مثل هذه الإجراءات تخضع لمساطر قانونية صارمة.
كما أوضح صديق أن الدعوى القضائية التي أثارت جدلاً لم تُرفع ضد جماعة الهراويين، بل ضد القابض الذي يُعنى بعملية التحصيل الضريبي. وأشار إلى أن الخلاف يتعلق باحتساب الضرائب، حيث ادّعت الشركة العقارية أن القابض قام باحتساب الضريبة على كامل مساحة المشروع دون مراعاة للمساحات الخضراء والتجهيزات الأساسية، مما أفضى بها إلى اللجوء إلى القضاء.
وكشف الرئيس أن جماعة الهراويين نجحت في تحصيل ما يُعادل مليارين و700 مليون سنتيم من الشركة، مما يناقض الاتهامات بالتواطؤ أو تفويت أموال الجماعة. وأكد أن الجماعة اتبعت جميع الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة لتحصيل مستحقاتها المالية.
بالنسبة للحكم القضائي الأخير، أشار صديق إلى أن الجماعة لم تتلق أي إشعار رسمي بخصوصه، رغم نشره على المنصات الرقمية. وأكد أن القابض هو المعني بمباشرة إجراءات التحصيل أو الطعن في القرارات القضائية.
تبقى هذه القضية محط أنظار الرأي العام المحلي، إذ يترقب المواطنون توضيحات إضافية من الطرفين مع استمرار المساعي لمعرفة تفاصيل أكثر حول كيفية إدارة الأمور المالية والإدارية في جماعة الهراويين وكيف يُمكن تجنب مثل هذه المواقف في المستقبل.

