المخابرات الجزائرية تنظم دورة تدريبية لمؤثرين وإعلاميين بدعم تقنيات التأثير الإعلامي
كشفت تقارير إعلامية عن تنظيم المخابرات الجزائرية دورة تكوينية مُخصصة للإعلاميين والمُؤثرين، ضمّت شخصيات بارزة مثل مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة وزميلها حفيظ دراجي، بالإضافة إلى مجموعة من الفاعلين في مجال التواصل الرقمي.
تشير المعلومات المتداولة إلى أن الدورة تستهدف تدريب المشاركين على تقنيات “التأثير الإعلامي” و”إدارة الرأي العام عبر المنصات الرقمية”. يقود هذه الدورة ضباط مخابرات جزائريون وخبراء محليون وأجانب مختصون في مجال البروباغندا والإعلام التضليلي.
تزامنت هذه التحركات مع تصاعد التوترات بين الجزائر والمغرب، مما أثار تساؤلات حول معايير الأخلاق المهنية في العمل الإعلامي. من جهة أخرى، يعتبر عدد كبير من الإعلاميين هذه المبادرات بمثابة استخدام خبيث للإعلام، حيث تتجه المخابرات الجزائرية نحو تحويله إلى أداة تعزز الصراعات الجيوسياسية بدلاً من أن يكون وسيلة للحوار والتقارب بين الشعوب.
وفي السياق نفسه، طالب عدد من الخبراء في مجال الاتصال بضرورة تعزيز الفضاء الرقمي في المغرب العربي، خاصة في الجزائر، لحماية الجمهور من موجات التضليل والدعاية المتبادلة. يشدد هؤلاء الخبراء على أهمية دعم الصحافة المستقلة ونشر ثقافة التحقق من المعلومات، إلى جانب تعزيز مبادئ الحيادية والمهنية.
تجدر الإشارة إلى أن المخابرات الجزائرية لم تُفصح عن تفاصيل معينة حول هذه الدورة التدريبية، مما يزيد من الشكوك حول الغايات الحقيقية وراءها. فقد تم تناول هذه المسألة بعناية من قبل المراقبين الدوليين، الذين يرون في ذلك تهديدًا للأمن المعلوماتي في المنطقة.
النقاشات حول هذا الموضوع تتزايد بين الأكاديميين والباحثين في علوم الإعلام، والذين يعتقدون أن استخدام تقنيات التكنولوجيا الحديثة في توجيه الرأي العام يتطلب خلق بيئة قانونية وأخلاقية ملائمة تُعزز من شفافيتها. يُشار إلى أن الاستخدام السيء للإعلام كوسيلة سياسية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع في المنطقة بدلاً من المساهمة في حل النزاعات.
الردود على هذه المبادرات كانت متنوعة، حيث عبّر الكثير من الناشطين الإعلاميين عن قلقهم من تأثير هذا النوع من التدريبات على مصداقية الإعلام، وخصوصًا في ظل الظروف السياسية المعقدة. يُعتقد أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى نتائج سلبية على صعيد الأمن والسلم الاجتماعيين.
في هذا الإطار، يُعتبر التواصل الفعال وتعزيز ثقافة المشاركة المجتمعية من الوسائل الأساسية التي تساعد على مواجهة التضليل الإعلامي وترسيخ المفاهيم السليمة حول قضايا الهوية الوطنية والقضايا الإقليمية. من الضروري أن يتم توفير التدريب والدعم اللازم للإعلاميين والمُؤثرين بطريقة مهنية تحافظ على استقلالهم وعلى دقة المعلومات المُقدمة.
في النهاية، تظهر هذه التطورات الحاجة الملحة لوجود إطار عمل يضمن الأمان والاستقرار في مجال الإعلام، مما يمثل مسؤولية جميع الفاعلين في هذا المجال.

