تراجع مؤشر بورصة الدار البيضاء وسط احتقان اجتماعي ملحوظ
تشهد بورصة الدار البيضاء حالة من الاضطراب منذ نهاية شهر شتنبر، حيث سجل المؤشر الرئيسي “مازي” (MASI) تراجعًا حادًا تجاوز 7% في غضون أسبوع واحد، وذلك وسط أجواء مشحونة بالتوتر والاحتجاجات الاجتماعية في العديد من مدن المغرب.
في يوم الأربعاء، الأول من أكتوبر، انخفض المؤشر بشكل كبير بنسبة 3.44% ليغلق عند مستوى 18,371 نقطة، مما يعكس واحدة من أسوأ جلسات التداول في هذا العام. هذه الانخفاضات تعكس تزايد المخاوف لدى المستثمرين بشأن تداعيات الاحتجاجات الأخيرة على مناخ الأعمال والاستقرار الاقتصادي في البلاد.
على الرغم من أن هذا التراجع يأتي بعد فترة طويلة من الأداء الإيجابي للمؤشر، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن العامل النفسي المرتبط بالاحتجاجات قد لعب دورًا رئيسيًا في تسريع وتيرة الانخفاض. فقد أدت المقاطع المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى التغطية الإعلامية الشاملة، إلى خلق حالة من القلق وعدم اليقين تغذي المخاوف في الأسواق المالية.
رغم هذه الظروف، يلاحظ المحللون مفارقة مثيرة للاهتمام، حيث تُظهر المؤشرات الاقتصادية للشركات المدرجة أداءً قويًا. وفقًا لتقرير صادر عن “BMCE Capital Global Research”، سجلت الأرباح المجمعة للشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء ارتفاعًا هائلاً بلغ 48.2% خلال النصف الأول من سنة 2025، ليصل الإجمالي إلى 25.3 مليار درهم، مدعومًا بمجالات البنوك والصناعة والمناجم، بالإضافة إلى تأثير إيجابي ناتج عن تسوية النزاع بين “اتصالات المغرب” و”Wana Corporate”.
على الرغم من هذه المعطيات المشجعة، لم تكن كافية لإيقاف الاتجاه التراجعي في الأسواق، حيث سيطرت موجة البيع على معظم القطاعات. وشهدت بعض الأسهم القيادية خسائر كبيرة، مثل سهم بنك أفريقيا الذي تراجع بنسبة 7.45% ليغلق عند 236 درهم، وسهم سيمنس المغرب الذي انخفض بنسبة 7.32%، مع تسجيل ثاني أكبر حجم تداول خلال الجلسة بلغ 47 مليون درهم.
يتفق المحللون على أن الأسواق المالية تبقى شديدة الحساسية تجاه أي مستجدات سياسية أو اجتماعية. يعكف الكثير منهم على التأكيد على أهمية استعادة الثقة، وهو ما يبقى رهينًا بتخفيف حدة الاحتجاجات واستعادة الهدوء في الشارع. التحديات لا تزال قائمة، ويبدو أن الاستقرار الاجتماعي هو المفتاح لاستعادة الثقة في بورصة الدار البيضاء واستمرار النمو الاقتصادي.

