ستة أعطاب هيكلية مزعزعة تثير احتجاجات “جيل Z” في المغرب

ستة أعطاب هيكلية مزعزعة تثير احتجاجات “جيل Z” في المغرب

تدهور خدمات الصحة في المغرب: تحديات مستمرة واحتجاجات متصاعدة

شهد مستشفى الحسن الثاني في الأشهر الأخيرة اندلاع احتجاجات واسعة، تفاعل معها العديد من الأشخاص عبر منصات التواصل الاجتماعي. وكان دافع تلك الاحتجاجات هو القلق المتزايد من مجموعة اختلالات تعاني منها المنظومة الصحية في المغرب، والتي تشمل كافة مستشفيات البلاد وليس فقط بمدينة أكادير.

يعيش المرضى في المستشفيات العمومية واقعًا صعبًا، إذ يتعين عليهم شراء مستلزمات طبية أساسية مثل خيوط رتق الجروح رغم وجود ميزانيات مخصصة للصيانة والتوريد. هذا الوضع يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ تكافؤ الفرص في الحصول على خدمات صحية مجانية.

تتزايد تشكيات المواطنين من ضعف الخدمات، خاصة أمام تصاعد تكاليف الرعاية الصحية في المصحات الخاصة. وفي هذا السياق، كان من غير المفاجئ أن يبرز مطلب إصلاح قطاع الصحة كواحد من أبرز مطالب جيل “Z”، جنباً إلى جنب مع التعليم.

أزمة تمويل قطاع الصحة

انتقلت ميزانية قطاع الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 32.6 مليار درهم سنة 2025، أي بزيادة تقدر بأكثر من 65%. إلا أن هذه الزيادة لم تحقق تقدمًا ملحوظًا في معالجة القضايا المتراكمة في القطاع.

تقرير المركز المغربي لحقوق الإنسان حول الصحة العامة أظهر أن هذه الميزانية لا تمثل سوى 5% من الإنفاق العام، مما يعكس أولويات حكومية تذهب نحو قطاعات أخرى. وقد أدت هذه الممارسات إلى عدم توفر الأدوية والتجهيزات الضرورية، ما نتج عنه غياب الشفافية في صرف الميزانيات.

ومع ارتفاع تكاليف الاستشفاء في المصحات الخاصة، يبقى العديد من المواطنين ينتظرون لفترات طويلة للحصول على مواعيد داخل المرافق العمومية. تكاليف الولادة في المصحات الخاصة يمكن أن تصل إلى 10,000 درهم، وهي قيمة تعادل أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور.

خوصصة القطاع الصحي

في السنوات الأخيرة، لاحظنا ظهور العديد من المصحات الخاصة، مما يثير تساؤلات حول دورها في تعميم التغطية الصحية الإجبارية. ويشير خبراء مثل “أطاك” إلى انزلاق الدولة عن مبدأ مجانية الصحة، حيث غدت الخدمات الطبية معتمدة على أسس مالية.

أصبح القطاع الخاص يجذب الأطباء من القطاع العمومي، ما يعكس تناقضًا في توفير الرعاية الصحية. تلك السياسات تعتمد على التحولات القانونية التي تسمح بإدخال استثمارات خاصة في البنية التحتية الصحية وتحسين الخدمات.

تحديات المعدات والبنية التحتية

كشفت الحكومة عن مخطط طموح لتوسيع البنية التحتية الصحية، يتضمن بناء خمس مستشفيات جامعية وتجديد المستشفيات الحالية حتى عام 2030. لكن حتى الآن، جاء المغرب في المرتبة 74 عالميًا في مؤشر الرعاية الصحية، مما يدل على أن البنية التحتية الصحية ما زالت تواجه تحديات حقيقية.

تثير التقارير قلقًا حيال عدم صيانة المعدات الطبية، حيث تتوقف الأجهزة لأشهر بسبب عدم توفر عقود الصيانة. هذا الواقع يعرّض حياة المرضى للخطر، ويجبرهم على التنقل بين المستشفيات أو التوجه إلى القطاع الخاص.

نقص الكوادر الطبية

يعاني القطاع من نقص حاد في الأطباء، حيث يوجد حوالي 15,000 طبيب فقط لخدمة أكثر من 36 مليون نسمة، بمعدل أقل من 4 أطباء لكل 10,000 نسمة. هذا الرقم بعيد جدًا عن المعايير الدولية. التقارير تشير إلى هجرة متزايدة للأطباء، مما يزيد الضغط على الكوادر المتبقية.

الصحة العقلية وأزمة الأدوية

تعتبر الصحة العقلية موضوعًا شائكًا في المغرب، إذ يعاني المرضى من نقص في الكادر الطبي والأدوية المتاحة. وقد أكدت التقارير الرسمية أن الاضطرابات العقلية تمثل تحديًا كبيرًا، مع وجود نقص حاد في الأطباء المتخصصين.

أما أسعار الأدوية، فقد ارتفعت بشكل مستمر، مما يجعل المرضى يضطرون لشراء الأدوية من الصيدليات الخاصة بأسعار قد تكون باهظة، مما يشكل عائقًا إضافيًا أمام الحصول على العلاج المناسب.

تتجلى مشكلة التمويل وكفاءة الخدمات في التحديات اليومية التي يواجهها المواطن المغربي، مما يستدعي إجراءات عاجلة من الحكومة لتحسين الوضع الراهن وتحقيق الإنصاف في الرعاية الصحية.

الاخبار العاجلة