الملك فيليبي السادس يدعو إلى حل سياسي لقضية الصحراء المغربية في الأمم المتحدة
في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر 2025، أبدى العاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس، دعمه لإيجاد حل سياسي دائم ومقبول لجميع الأطراف بشأن قضية الصحراء المغربية، مشدداً على أهمية الالتزام بروح حسن الجوار التي تميز العلاقات المغربية الإسبانية.
أبرز الملك فيليبي دعمه للجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي والعمل في إطارها لتحقيق تقدم فعلي نحو تسوية نهائية للنزاع الإقليمي.
دعم إسباني لمبادرة الحكم الذاتي المغربية
تأتي تصريحات الملك الإسباني في سياق الدعم المستمر من مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، حيث اعتبرت الحكومة الإسبانية في وقت سابق هذه المبادرة “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع. وقد أكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، هذه المواقف خلال زيارته التاريخية إلى الرباط في مارس 2022، مما ساهم في تجاوز أزمة دبلوماسية بين البلدين وفتح أفق جديد للتعاون الاستراتيجي.
بعد اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية في أبريل 2022، أصبح من الواضح أن العلاقات بين الرباط ومدريد باتت تستند إلى خارطة طريق جديدة مبنية على مبدأ الشراكة الصادقة والشفافة. تعكس هذه الدينامية رغبة الطرفين في تجاوز الخلافات السابقة والعمل بشكل جماعي من أجل استقرار المنطقة ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة.
إشارة إلى رفض الخيارات الانفصالية
تضمنت تصريحات الملك فيليبي السادس أيضاً إشارات ضمنية إلى رفض الخيار الانفصالي الذي لا يزال مروجاً من قبل جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر. فقد ركز العاهل الإسباني على أهمية دعم حل سلمي وسياسي في إطار قرارات الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن أطروحة الاستفتاء أصبحت تعتبر خياراً متجاوزاً وغير واقعي في النقاشات الدولية.
تعتبر هذه المواقف تعبيراً عن الاتجاه الجديد في السياسة الإسبانية تجاه المغرب والتزام مدريد بتحقيق الاستقرار في المنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية. العلاقات بين البلدين شهدت تحولات إيجابية تعكس الإرادة السياسية العالية لدى الحكومتين للتغلب على التحديات المشتركة.
العلاقات المغربية الإسبانية: نحو شراكة استراتيجية جديدة
تُظهر العلاقات المغربية الإسبانية، التي تتميز بالتعاون المشترك والمتبادل الاحترام، تغييرات جذرية في مفهوم الشراكة. تأمل كلا الحكومتين تحسين الظروف الاقتصادية وتعزيز التعاون في مجالات عدة، بما في ذلك الأمن وحماية الحدود، حيث يواجه كلا البلدين تحديات مماثلة.
كما أن المصلحة الوطنية لكل من المغرب وإسبانيا تتطلب التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية بفعالية، مما يجعل التعاون بينهما ضرورة استراتيجية تواجه التحديات الأمنية الراهنة.
تعتبر هذه الديناميكيات والإرادة الطموحة للتعاون دليلاً على إمكانية تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة، مما يتيح للبلدين تعزيز مصالحهما وتنمية علاقاتهما بشكل متبادل.

