تحذيرات من المس باستقلالية المجلس الوطني للصحافة في المغرب
حذر المركز المغربي لحقوق الإنسان من تهديد استقلالية المجلس الوطني للصحافة، حيث انتقد الصيغة الحالية لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس. ودعا المركز إلى إلغاء الطابع العقابي في صلاحيات المجلس، مع التركيز على توجيه الإعلام بصورة أخلاقية وتقديم التدريبات اللازمة.
مبدأ الاستقلالية
في مذكرة توصلت بها جريدة “almap المغربي”، أكد المركز أن إدراج “مندوب حكومي” ضمن تركيبة المجلس، كما ورد في المادة 6 من مشروع القانون، يعد تعدياً واضحاً على استقلاليته. واعتبر وجود ممثل للحكومة بمثابة “محاولة لإضفاء نوع من الوصاية غير المبررة”، حيث يتناقض ذلك مع روح الفصل 28 من الدستور ومع التجارب الدولية في دول مثل فرنسا وبلجيكا وكندا، حيث تتمتع مجالس الصحافة باستقلالية تامة عن السلطة التنفيذية.
وأشار المركز الحقوقي إلى أن مبرر “التنسيق” الذي يتطلب وجود المندوب الحكومي لا يبرر إدماجه في المجلس، موضحاً أن رئيس المجلس أو أجهزته الإدارية يمكنهم أداء هذه المهمة دون الحاجة إلى تدخل حكومي.
الطابع العقابي
دعت مذكرة المركز المغربي لحقوق الإنسان إلى ضرورة إلغاء الطابع العقابي لصلاحيات المجلس الوطني للصحافة. حيث منح المشروع سلطات تأديبية تصل إلى حد سحب بطاقة الصحافة المهنية لمدة ثلاث سنوات، وهو ما يعد إجراء يشبه العقوبات القضائية أكثر من كونه وسيلة لتنظيم الذات. ويشكل هذا التوجه تهديداً جسيماً لمبدأ حرية التعبير، حيث يتعارض مع مبدأ التناسب المنصوص عليه في الفصل 118 من الدستور. يمكن أن يؤدي ذلك إلى استخدام السلطات التأديبية بشكل قد يسكت أصوات الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية التي تُعتبر مزعجة.
كما تطرق المركز إلى ضرورة أن تقتصر وظائف المجلس على الوساطة والتحكيم والتوجيه. ويجب أن تتضمن هذه الوظائف ضمانات إجرائية أساسية مثل الإخطار المسبق والتدرج في الجزاءات، فضلاً عن الحق في الطعن أمام القضاء.
التمثيلية
نبهت المذكرة إلى وجود خلل واضح في التمثيلية داخل المجلس، بحيث يحصل الناشرون على تمثيلية أعلى مقارنة بالصحفيين. وهو الأمر الذي يفرغ مبدأ التوازن من محتواه، حيث يتمتع الناشرون بسبعة أعضاء مباشرين وعضوين غير مباشرين يمثلانهم، بينما يُفرض على الصحفيين آلية الانتخاب.
وفيما يتعلق بالمناصفة، أبرز المركز “تراجع” المشروع عن مقتضيات الفصل 19 من الدستور بحصر تمثيل النساء في ثلاثة مقاعد فقط، بدون فرض التزام مماثل على فئة الناشرين، مما يعكس ضعف إدماج مقاربة النوع الاجتماعي.
كذلك، أشار المركز إلى أن تغييب المجتمع المدني، بما في ذلك اتحاد كتاب المغرب وهيئة المحامين والمنظمات الحقوقية، يقلل من تنوع المجلس ويضعف شرعيته.
نشر التقارير والشفافية
لفت المركز الانتباه إلى أن المشروع أغفل تضمين التنصيص على إلزامية نشر تقارير المجلس أو إحالتها إلى البرلمان. هذا الأمر يتعارض مع الفصل 27 من الدستور الذي يضمن الحق في الحصول على المعلومات، مما يشدد على أهمية الشفافية كشرط أساسي لشرعية أي مؤسسة تمثل السلطة الرابعة وتسعى إلى حماية حرية الإعلام. يجب النص بوضوح على إلزامية نشر جميع التقارير عبر مختلف الوسائل، بما في ذلك الموقع الرسمي للمجلس.

