رضيعة تحتج أمام “مستشفى الموت” بأكادير… صفعة مدوية لوعود 135 مليون درهم وأرقام الحكومة

رضيعة تحتج أمام “مستشفى الموت” بأكادير… صفعة مدوية لوعود 135 مليون درهم وأرقام الحكومة

مصطفى مجبر

شهدت مدينة أكادير وقفة احتجاجية غاضبة أمام المستشفى الجهوي الحسن الثاني، الذي بات سكان المنطقة يلقبونه بـ“مستشفى الموت”، بسبب تردي الخدمات الصحية والإهمال الذي يعرّض حياة المواطنين للخطر. مشهد مؤثر خطف الأضواء، حين حضرت طفلة رضيعة رفقة والدها، لنكون أصغر مشاركة في الوقفة، رمزاً لمعاناة الأسر مع قطاع صحي لم يعد قادراً على تلبية أبسط الحقوق.

المحتجون عبّروا عن غضبهم من ظروف الاستقبال المهينة، النقص الحاد في الأطر الطبية والتمريضية، غياب التجهيزات الأساسية، طوابير الانتظار الطويلة، وصولاً إلى وفيات مأساوية كان بالإمكان تفاديها. شهادات مؤلمة كشفت عن مرضى يفترشون الأرض في قسم المستعجلات لساعات دون علاج، وعن أسر فقدت أحبّتها نتيجة التأخر في تقديم الرعاية.

الاحتجاجات تأتي لتسائل رئيس الحكومة، الذي يشغل في الآن ذاته منصب رئيس جماعة أكادير: كيف يَعِد بجعل المستشفيات العمومية أفضل من المصحات الخاصة، بينما أكبر مستشفى في مدينته يغرق في الفوضى؟ وكيف يصرّح بأن لا مشاكل في الأدوية أو الأطقم الطبية أو التجهيزات، فيما الواقع أمام الحسن الثاني يفضح العكس؟

الغضب الشعبي تضاعف حين انتشرت أخبار عن وفاة ست نساء حوامل في أسبوع واحد داخل المستشفى، ما فجّر موجة استنكار دفعت برلمانيين إلى مساءلة وزير الصحة، ووضعت تساؤلات خطيرة حول سلامة المنظومة الصحية.

وما يزيد حدة التناقض أن الحكومة سبق أن أعلنت عن مشاريع كبرى لتأهيل هذا المستشفى. ففي مايو 2023، وُقّعت اتفاقية شراكة بين وزارة الصحة، ولاية جهة سوس ماسة، مجلس الجهة، وجماعة أكادير، بكلفة إجمالية بلغت 135 مليون درهم. الاتفاقية كانت تهدف إلى بناء وتجهيز مرافق جديدة، إصلاح أقسام المستعجلات، إنشاء مخزن لتصفية الكلي، وتحديث المختبرات وقاعات الجراحة. غير أن الساكنة ترى أن هذه المشاريع إما متعثرة أو لم تُترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

إلى جانب ذلك، أعلنت الحكومة عن خطط لرفع عدد المناصب المالية في قطاع الصحة ليبلغ نحو 23 ألف منصب، لكن التساؤلات ما زالت مطروحة: أين نصيب أكادير من هذه الموارد؟ ومتى سيلمس المواطن نتائج هذه الأرقام على أرض الواقع؟

الوقفة الاحتجاجية اليوم، بصورة الطفلة الرضيعة التي تحوّلت إلى أيقونة رمزية، وجهت رسالة واضحة: وعود الإصلاح لم تعد تُقنع أحداً، والساكنة تريد إجراءات ملموسة وسريعة لإنقاذ حياتها وحماية كرامتها. فالإصلاح لم يعد ترفاً سياسياً أو برنامجاً حكومياً مؤجلاً، بل أصبح مسألة حياة أو موت.

الاخبار العاجلة