استثمار 202 مليون يورو من البنك الألماني للتنمية في تطوير شبكة السكك الحديدية بالدار البيضاء الكبرى
يستعد المكتب الوطني للسكك الحديدية في المغرب للإعلان عن مشروع تطوير جديد بالشراكة مع البنك الألماني للتنمية، يتضمن تمويلًا قدره 202 مليون يورو. يهدف هذا التمويل إلى تعزيز برنامج “الخدمة القريبة داخل الميتروبول” في منطقة الدار البيضاء الكبرى، مما يعكس التزام المؤسسات الدولية بدعم مشاريع النقل في المملكة.
يأتي هذا التمويل بعد قرض سابق بقيمة 350 مليون دولار من البنك الدولي، مما يدل على تواصل الدعم الخارجي لمشاريع البنية التحتية للنقل في المغرب. تتضمن الأهداف الأساسية للبرنامج تحديث شبكة السكك الحديدية الحالية، بالإضافة إلى توسيع كهربة الخطوط وتعزيز الروابط بين المدن والمناطق المحيطة.
يشمل البرنامج أيضًا تحسين إمكانية الوصول إلى فرص العمل والخدمات الأساسية، مع التركيز على تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز قدرة نظام النقل السككي على مواجهة التحديات المناخية. تواجه الدار البيضاء الكبرى، التي تعاني من تمدد سكاني سريع، مشاكل كبيرة في التنقل تتمثل في الكثافة المرورية وارتفاع مستويات تلوث الهواء. وبالتالي، يهدف البرنامج إلى تحسين جودة خدمات النقل العمومي وضمان الوصول السريع والفعال إلى المواقع الحيوية في غضون 45 دقيقة، مما يعزز فرص المواطنين والشركات.
يتخذ البرنامج خطوات ملموسة لتطوير شبكة سككية بطول 73 كيلومترًا، تشمل تحديث البنية التحتية والأنظمة الكهربائية وإشارات المرور. كما يخصص البرنامج اهتمامًا خاصًا لمتطلبات الاستدامة والمرونة المناخية، مما يسهم في بناء نظام نقل فعال ومستدام.
إحدى الميزات البارزة لهذا المشروع هي إنشاء أو تأهيل 15 محطة سككية متعددة الوسائط، تتماشى مع معايير الولوج الشامل وتضمن التوافق مع المبادئ الأساسية للتنمية الحضرية المستدامة. تشمل هذه المحطات المناطق الرئيسية مثل زناتة، المحمدية، النواصر، وبوسكورة، مما سيسهم في تعزيز التكامل بين مختلف وسائل النقل.
يعزز المشروع أيضًا من قدرة نقل الشحن السككي نحو ميناء الدار البيضاء، ويعمل على تطوير مراكز لوجستية هامة في مناطق مثل عين السبع وزناتة. هذه التطورات تدعم تنافسية القطاع اللوجستي، مما يعد بمزيد من تحسين دور الدار البيضاء كمركز اقتصادي محوري بالمغرب.
خلال السنوات الأخيرة، أصبح الاهتمام بتطوير النقل السككي في المغرب وكيلاً للتنمية المستدامة، حيث يسعى المشروع الجديد ليس فقط إلى تحسين البنية التحتية، بل أيضًا إلى تعزيز الجودة البيئية للمنطقة. من خلال دمج تقنيات جديدة والاستفادة من التمويل الدولي، يمثل البرنامج خطوة مهمة نحو تحسين حياة سكان الدار البيضاء الكبرى وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في البلاد.

