أسدلت المحكمة الابتدائية بفاس الستار على واحدة من أكبر قضايا الاحتيال الضريبي في المغرب، بإدانة شبكة “الفواتير الوهمية” بأحكام بلغ مجموعها 17 سنة سجنا نافذا، مع إلزام المتهمين بأداء تعويضات مالية ضخمة تجاوزت 62 مليار درهم لفائدة الدولة المغربية، ممثلة في وزارة الاقتصاد والمالية والمديرية العامة للضرائب.
وشمل الحكم السجن النافذ لمدة سنتين وغرامة 500 درهم في حق المتهم الرئيسي، فيما أدين مقاول بمدينة فاس بثلاث سنوات سجنا وغرامة مماثلة، بينما توزعت باقي الأحكام بالسجن النافذ بين سنة وسنتين في حق 14 متهما آخر، مع تحميلهم كافة المصاريف القضائية المرتبطة بالقضية. كما قضت المحكمة بإتلاف العقود العرفية والفواتير المزورة والمطبوعات المحجوزة، ورفضت الطلبات المدنية لشركة خاصة.
وفي الدعوى المدنية، ألزم الحكم المتهمين بأداء ما يقارب 624 مليون و150 ألف درهم كدين ضريبي، إضافة إلى 825 ألف درهم كتعويضات مدنية، وذلك بعد أن كشفت التحقيقات تورطهم في إنشاء شركات وهمية وتزوير فواتير للحصول على قروض بطرق غير قانونية، وإنجاز معاملات مالية مشبوهة.
وكانت العملية الأمنية التي نفذتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، يوم 28 أبريل 2025، بناءً على معلومات استخباراتية من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قد أسفرت عن توقيف 15 شخصا يشتبه في انتمائهم إلى الشبكة، وحجز وثائق ومستندات مزورة وأدوات إلكترونية تضم أدلة رقمية دامغة. التحقيقات القضائية لا تزال مستمرة تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد جميع المتورطين وامتدادات هذا النشاط الإجرامي الذي هز الأوساط الاقتصادية والقضائية.

