رحيل الشيخ جمال القادري البودشيشي: فقدان مؤثر للطريقة القادرية

رحيل الشيخ جمال القادري البودشيشي: فقدان مؤثر للطريقة القادرية

وفاة شيخ الطريقة القادرية البودشيشية جمال الدين القادري عن عمر يناهز 83 عامًا

توفي اليوم بالمستشفى العسكري في العاصمة المغربية الرباط، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، جمال الدين القادري البودشيشي، عن عمر يناهز 83 عامًا، بعد مسيرة طويلة في خدمة التصوف السني وتعزيز القيم الروحية المعتدلة داخل المغرب وخارجه. وكان الراحل قد عانى من مرض مؤخرًا.

تم نقل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش إلى المستشفى العسكري في الرباط في أبريل الماضي بواسطة مروحية طبية تابعة للدرك الملكي، وذلك وفقًا لتعليمات الملك محمد السادس. وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن أصيب بوعكة صحية بعد أيام من مشاركته في إحياء الذكرى الثامنة لوفاة والده، الشيخ حمزة القادري بودشيش، في زاوية مداغ التابعة لإقليم بركان.

يعتبر الشيخ جمال الدين من أبرز الشخصيات في التصوف المغربي المعاصر، إذ تولى مشيخة الزاوية القادرية البودشيشية عقب وفاة والده في عام 2017. وكان قد تلقى تلك المهمة بناءً على وصية مكتوبة ومختومة من والده تعود إلى عام 1990، حيث أوصى فيها بنقل “الإذن في تلقين الذكر والدعوة إلى الله” إلى ابنه جمال الدين، ومن ثم إلى حفيده مولاي منير بعد وفاته.

وُلد الشيخ جمال الدين في عام 1942 بقرية مداغ، حيث نشأ في بيئة روحية متميزة. تلقى تعليمه الأولي في الزاوية قبل أن ينتقل إلى ثانوية مولاي إدريس في فاس، ثم أكمل دراسته في كلية الشريعة ودار الحديث الحسنية بالرباط، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية. وفي عام 2001، ناقش أطروحته للدكتوراه بعنوان “مؤسسة الزاوية في المغرب بين الأصالة والمعاصرة”.

تميز الشيخ جمال الدين بتواضعه وابتعاده عن الأضواء الإعلامية، مكرسًا جهوده للسلوك الصوفي والتربية الروحية، متبعًا خطى والده في ترسيخ قيم التزكية، والتواضع، والجمع بين الأصالة والتجديد. لم يكن يظهر للعلن إلا في المناسبات الروحية الكبرى، مثل ذكرى المولد النبوي.

قبل مرضه، أعلن الشيخ جمال الدين خلال الذكرى الثامنة لوفاة والده في يناير 2025 عن وصية لنقل الأمانة الروحية إلى ابنه الدكتور مولاي منير القادري بودشيش. كما أوصى في كلمته بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، وتعزيز الروابط الروحية، والدعوة إلى التشبث بإمارة المؤمنين والعرش العلوي المجيد، معتبرًا ذلك ميثاقًا دينيًا وروحيًا يضمن وحدة الوطن واستقراره.

تعتبر الطريقة القادرية البودشيشية إحدى الطرق الصوفية المعروفة في المغرب، حيث تلعب دورًا مهمًا في نشر القيم الروحية وتعزيز السلام الداخلي في المجتمع. يُنتظر أن تستمر هذه الطريقة تحت قيادة مولاي منير القادري، ولم تُعلن بعد التفاصيل المتعلقة بمراسم دفن الشيخ جمال الدين.

الاخبار العاجلة