جواد جعواني
احتضنت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يوم الخميس 24 يوليوز 2025، حفل تخرج أول دفعة من شعبة الأنثروبولوجيا، في لحظة وُصفت من قِبل عدد من الأساتذة بـ”التاريخية” و”المفصلية” في مسار تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية بالمغرب، باعتبارها محطة غير مسبوقة تُكرّس انفتاح الجامعة المغربية على تخصصات أكاديمية جديدة ذات أثر معرفي ومجتمعي.
وشهد هذا الحدث الأكاديمي حضور نائب عميد الكلية المكلف بالشؤون البيداغوجية، والكاتب العام، وثلة من أساتذة الشعبة وطلبتها، وسط أجواء احتفالية طبعتها روح المحبة والاعتراف والتقدير، وعكست عمق الروابط التي نشأت بين مختلف الفاعلين التربويين طيلة سنوات التكوين.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد الأستاذ عبد الله هرهار، رئيس الشعبة، أن “تخرج أول دفعة من الطلبة يشكل تتويجًا لمسار علمي طويل، بُذلت فيه جهود جماعية ومستمرة من أجل تحويل حلم إحداث الشعبة إلى واقع أكاديمي ملموس”، مضيفًا أن هذه المحطة “تعكس نجاح رؤية مؤسساتية راهنت على دعم العلوم الاجتماعية وإعادة الاعتبار للأنثروبولوجيا كتخصص علمي مستقل، يضم في بنيته فروعا متنوعة، ويعتمد مقاربة تجمع بين الصرامة النظرية والانفتاح الميداني”. وشدّد على أن “الأنثروبولوجيا، بما هي علم الإنسان في تنوعه الثقافي والاجتماعي، تتيح إمكانيات واسعة لفهم التحولات المعقدة التي يعرفها المجتمع المغربي والعالمي”.

من جهته، نوّه نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية بـ”المجهودات البيداغوجية والعلمية المبذولة من طرف الفريق المؤسس للشعبة، سواء على مستوى تصميم المنهاج الأكاديمي، أو على صعيد التأطير والتتبع البيداغوجي”، مؤكّدًا أن “الكلية تضع ضمن أولوياتها تعزيز التكوينات التي تجمع بين التميز الأكاديمي والارتباط بالإشكالات المجتمعية الراهنة”، مضيفًا أن هذه الشعبة “تنسجم تمامًا مع رؤية الكلية في دعم تكوينات ذات أثر مجتمعي، قادرة على إمداد الطلبة بأدوات تحليلية لتشخيص الواقع واقتراح بدائل مستندة إلى البحث العلمي”.
كما أشار الأستاذ فوزي بوخريص، أحد أساتذة الشعبة، إلى أن “إحداث شعبة الأنثروبولوجيا يعكس ريادة فكرية وجرأة أكاديمية من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة أمام البحث في قضايا الإنسان والثقافة”، مضيفًا أن “الاحتفاء بهذه الدفعة هو تتويج لمسار جامعي نوعي، واحتفاء برؤية معرفية تُعيد الاعتبار للنظر في الإنسان من زوايا متعددة، تجمع بين الفهم العميق والتأمل النقدي”.
بدوره، عبّر الأستاذ محمد دحمان عن سعادته البالغة بهذه اللحظة، معتبرًا أن “هذه الشعبة استطاعت، في ظرف زمني وجيز، أن تؤسس لثقافة بيداغوجية جديدة قائمة على الحوار، والانفتاح، والتفكير النقدي”، مضيفًا أن “الطلبة أبانوا عن تميز ملحوظ في تعاطيهم مع الحقل الأنثروبولوجي، سواء على مستوى التكوين النظري أو أثناء خوضهم لتجارب ميدانية متميزة، عززت لديهم حس التحليل وسعة الرؤية”.
وخلال الحفل، عبّر الطلبة عن اعتزازهم بالانتماء إلى أول فوج من هذه الشعبة، معتبرين أن تجربة التكوين شكلت بالنسبة إليهم مسارًا غنيًا ومكثفًا ساهم في تطوير مهاراتهم التحليلية والنقدية، وفتح أمامهم آفاقًا جديدة لفهم الظواهر الاجتماعية والثقافية من منظور علمي ومعرفي رصين.
وتخلل الحفل فقرات متنوعة شملت كلمات افتتاحية، وشهادات حية، بالإضافة إلى لحظة وفاء وتقدير خصّ بها الطلبة أساتذتهم، من خلال تقديم هدايا رمزية عربون امتنان لما بذلوه من جهود طيلة ثلاث سنوات من التكوين. وقد اختُتم الحفل بتنظيم حفل شاي على شرف الحاضرين، في أجواء طبعتها المحبة، والاعتراف، وروح الانتماء الأكاديمي.
ويُشار إلى أن شعبة الأنثروبولوجيا بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية – جامعة ابن طفيل، تُعد أول شعبة من نوعها على الصعيد الوطني، وقد انطلقت سنة 2022 بهدف تعزيز التكوين الجامعي في مجال العلوم الاجتماعية، والانفتاح على تخصصات جديدة قادرة على مقاربة القضايا الراهنة كالهجرة، والهوية، والعدالة المجالية، والذاكرة الجماعية، والنماذج التنموية، انطلاقًا من أدوات تحليلية متعددة المناهج.

