في مؤشر مقلق يعكس تزايد التوتر بين زبناء الأبناك والمؤسسات المالية، كشف بنك المغرب عن ارتفاع كبير في عدد الشكايات المسجلة خلال عام 2024، حيث بلغت 2298 شكوى، مقابل 1459 في السنة السابقة. هذا الارتفاع، الذي يفوق نسبة 57%، يسلط الضوء على تحديات مستمرة تواجه المستهلكين في تعاملاتهم البنكية اليومية.
وتنوعت الشكايات بين أعطاب في تشغيل الحسابات البنكية وصعوبات في خدمات الدفع الإلكتروني، بما في ذلك مشاكل بطاقات الائتمان والمحافظ الرقمية، إلى جانب اقتطاعات غير مبررة ورسوم إضافية تثير تساؤلات حول شفافية المعاملات البنكية. بنك المغرب أوضح أن 70% من هذه الشكايات أحيلت إلى المركز المغربي للوساطة البنكية، المختص في تسوية النزاعات بين الزبناء والمؤسسات المالية، ما يدل على تنامي الحاجة إلى آليات مستقلة وفعالة لحماية الحقوق.
وفي محاولة لتصحيح الوضع، أعلن بنك المغرب عن تشكيل لجنة مشتركة مع البنوك العاملة في البلاد، تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز آليات حل النزاعات بشكل عادل وسريع. كما تم اتخاذ إجراءات تأديبية بحق بعض المؤسسات التي تبين إخلالها بالضوابط المعمول بها، في خطوة تعكس توجهًا جديدًا نحو تكريس مبدأ المحاسبة داخل القطاع المالي.
التحركات التنظيمية الأخيرة تتزامن مع جهود حثيثة لتحديث الإطار القانوني والرقابي، خصوصًا في ما يتعلق بالخدمات البنكية الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسياً من تعاملات المواطنين. هذا التحديث يهدف إلى ضمان مستوى عالٍ من الشفافية وحماية المعطيات الشخصية، في وقت تتوسع فيه رقعة استخدام التطبيقات المصرفية.
ويؤكد بنك المغرب على إمكانية تقديم الشكايات عبر الموقع الرسمي أو من خلال فروع المركز المغربي للوساطة البنكية، في خطوة لتقريب خدمات الانصاف المالي من المواطنين، وتكريس ثقافة الثقة والمسؤولية داخل القطاع البنكي المغربي

