زلزال مالي يهز قطاع تحويل الأموال بالمغرب: اختفاء مدير شركة كبرى يدفع عشرات الوكالات إلى حافة الإفلاس وصمت رسمي يثير الغضب

زلزال مالي يهز قطاع تحويل الأموال بالمغرب: اختفاء مدير شركة كبرى يدفع عشرات الوكالات إلى حافة الإفلاس وصمت رسمي يثير الغضب

ضربة قاصمة تلقاها قطاع تحويل الأموال في المغرب بعد اندلاع واحدة من أخطر الأزمات المالية التي عرفها المجال في السنوات الأخيرة، إثر اختفاء غامض ومفاجئ للمدير العام لشركة مالية كبرى مرخصة من طرف بنك المغرب، كانت تدير شبكة واسعة من الوكالات تحت علامة تجارية معروفة. أكثر من ستين وكالة وجدت نفسها في مهب الإفلاس، بعدما توقفت الشركة الأم عن تحويل الأموال التي جمعتها من الزبناء، تاركة خلفها عشرات المستثمرين يواجهون مصيراً مجهولاً، ودائرة جحيم مالية تزداد اتساعًا.

ضحايا هذه الكارثة ليسوا رجال أعمال كبار أو مستثمرين محصنين، بل شباب من الطبقة المتوسطة، ومهاجرون وضعوا كل مدخراتهم في مشروع اعتبروه بوابة إلى الاستقلال المالي. اليوم، يجد هؤلاء أنفسهم محاصرين بين ديون ثقيلة، تهديدات قضائية، وملاحقات بنكية، في ظل غياب تام لأي تدخل رسمي يُعيد التوازن أو حتى يوضح حقيقة ما جرى.

وما يزيد المشهد قتامة هو أن مسؤولي الشركة لم يقدموا سوى وعود جوفاء، تكررت لأسابيع دون تنفيذ، وسط تزايد المؤشرات على أن ما وقع لا يخرج عن إطار “عملية نصب محكمة” استهدفت وكلاء موزعين في مختلف جهات المملكة. الوضع تفجر قانونيًا بعدما تقدّم أكثر من أربعين وكيلاً بشكايات رسمية أمام القضاء، تتضمن اتهامات خطيرة بالنصب، خيانة الأمانة، والتغرير بشركاء جدد عبر تقديم معطيات مالية مضلّلة.

الشارع لم يبق صامتًا بدوره، حيث شهدت الدار البيضاء والرباط وقفات احتجاجية غاضبة، رفع خلالها المتضررون شعارات تندد بالصمت الحكومي، وتطالب بفتح تحقيق عاجل في واحدة من أكبر الفضائح المالية التي مست قطاعًا حساسًا في المنظومة الاقتصادية الوطنية. الخسائر المعلنة فاقت 30 مليون درهم، دون احتساب الانهيار الاجتماعي والنفسي للأسر التي علقت آمالها على مشروع كان يبدو واعدًا قبل أن يتحول إلى كابوس جماعي.

الخطورة لا تكمن فقط في حجم الضرر، بل في تداعيات الثقة المتآكلة في النظام المالي المغربي. كيف يمكن للمستثمرين، صغارًا وكبارًا، أن يضعوا أموالهم في قطاع يفلت من المراقبة، وتنهار فيه الشركات بين ليلة وضحاها دون إنذار؟ كيف للبلاد أن تراهن على استثمارات أجنبية وتنظيم أحداث دولية كبرى، بينما العجز عن حماية المقاولات الصغيرة والمتوسطة يفتح الباب للفوضى وانعدام الثقة؟

في غياب توضيح رسمي أو مساءلة علنية، تبقى الأسئلة معلقة، والغضب يتصاعد، والضحايا يطالبون بإنصاف حقيقي، لا ببلاغات صمّاء ولا بصمت قاتل. القضية لم تعد تتعلق فقط بأزمة وكالات مالية، بل بمصداقية المؤسسات، وبقدرة الدولة على حماية مواطنيها من الانهيار المالي وسوء الحكامة. هل تتحرك الجهات الوصية قبل أن يتحول الحطام إلى انهيار أوسع؟ أم أن الجميع سيكتفي بمشاهدة سقوط ثقة جديدة… في مؤسسات يُفترض أنها وُجدت لتطمئن لا لتخون

الاخبار العاجلة