مع بداية فصل الصيف، تتحول شوارع المدن المغربية إلى مسرح لفوضى عارمة يقودها ما يُعرف بـ”حراس السيارات”، الذين يفرضون إتاوات غير قانونية على السائقين في مشهد يتسم بالابتزاز العلني. يستغل هؤلاء الحراس غياب الرقابة الرسمية وضعف السلطات المحلية لتزدهر شبكة غير منظمة تدرّ عليهم ملايين الدراهم يوميًا، بعيدًا عن أعين القانون والضرائب.
يواجه المواطن المغربي معضلة يومية تتمثل في اضطراره لدفع مبالغ تتراوح بين 10 و20 درهماً مقابل ركن سيارته، سواء في الأماكن القانونية أو العشوائية، رغم أن التسعيرة الرسمية لا تتجاوز عادة 5 دراهم. ورغم غياب البدائل القانونية والآمنة، يتحول التفاوض مع هؤلاء الحراس إلى مواجهة قد تنتهي بصدام أو تهديد، في غياب أي إجراءات ردعية.
لكن الأزمة لا تتوقف عند حدود الابتزاز فقط، بل تتعداها إلى ما هو أعمق: اقتصاد ظل يُقدّر حجمه بمليارات الدراهم، خارج أي متابعة ضريبية أو قانونية. هذا الاقتصاد الموازٍ يديره أفراد أو مجموعات خارجة عن الإطار المؤسسي، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا في وقت تحتاج فيه خزينة الدولة إلى كل درهم لدعم قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم.
حسب تقديرات شبه رسمية، ومع تجاوز عدد السيارات المتنقلة في المغرب 4 ملايين، يحقق هذا القطاع العشوائي رقم معاملات يومي يقارب 8 ملايين درهم، ما يعادل 240 مليون درهم شهريًا، ويفوق 3 مليارات درهم سنويًا. هذه الأرقام تكشف عن الفراغ التنظيمي في هذا القطاع، وتسلط الضوء على غياب استراتيجية وطنية لتقنين نشاط أصبح جزءًا من الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
في ضوء هذا الوضع المتفجر، تزداد المطالب بتدخل الحكومة بشكل عاجل، ليس فقط لوقف نزيف جيوب المواطنين، ولكن أيضًا لتنظيم هذا النشاط ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية. أصبحت حراسة السيارات، من خلال التخلص من العشوائية والابتزاز، أولوية ملحة لفرض النظام في الفضاء العام واستعادة هيبة القانون

