في واقعة مأساوية كشفت عن وجه آخر للعنف الأسري، أصدرت محكمة الاستئناف بالجديدة حكماً بالسجن النافذ لمدة 20 سنة في حق رجل أربعيني متزوج وأب لأربعة أبناء، بعد تورطه في إضرام النار عمداً بمنزل أسرته، وهو في حالة سكر، حاملاً سلاحاً أبيضاً بشكل يهدد سلامة من حوله.
تفاصيل الحادثة التي وقعت بمركز البئر الجديد، بدأت حين عاد المتهم إلى بيته في ساعة متأخرة من الليل، ثملًا، وطلب من ابنته القاصر أن تخرج لجلب السجائر، لكن زوجته تصدت له ورفضت تعريض الطفلة للخطر. الرد جاء عنيفاً، تهديد بالقتل وسباب، فاختارت الزوجة الفرار رفقة ابنتها، بينما بقي الابن مع والده داخل المنزل.
بعد فترة، غادر الابن هو الآخر نحو بيت جده، مخلفًا والده في حالة غير مستقرة. وما هي إلا لحظات حتى اندلعت النيران في المنزل. الزوجة سارعت باتهامه، خاصة وأنها أكدت للشرطة أنه طالما هدد بإحراق البيت وقتلهم جميعاً. التحقيقات كشفت أن المتهم كان يحمل سكيناً ومقصاً وولاعة، وتم اعتقاله وهو لا يزال تحت تأثير الكحول.
رغم إنكاره إضرام النار، فإن كاميرات المراقبة المحاذية للمنزل التقطت تحركاته قبل الحريق، في وقتٍ سجلت فيه الشرطة تناقضات واضحة في أقواله حول توقيت خروجه وعودته. كل المؤشرات أدانت الرجل الذي لم تكن ناره مجرد تهديد، بل فعلاً جرّه إلى زنزانة سيقضي فيها عقدين من حياته.
قضية تختزل خطورة العنف الأسري حين يقترن بالإدمان والتهور، وتحمل رسائل صارخة حول ما قد تؤول إليه الحياة الأسرية حين يغيب الوعي والمسؤولية.

