البيدوفيل الألماني في طنجة يفضح هشاشة منظومة حماية الطفولة بالمغرب

البيدوفيل الألماني في طنجة يفضح هشاشة منظومة حماية الطفولة بالمغرب

قضية المواطن الألماني المتابع أمام محكمة الاستئناف بطنجة بتهمة استغلال عدد من الأطفال جنسياً، فجّرت موجة غضب عارمة، وأعادت إلى السطح وجعاً مزمناً اسمه “البيدوفيليا” الذي لا يكف عن طرق أبواب الطفولة في المغرب بين الحين والآخر. مشهد مأساوي يتكرر، ضحيته دوماً أطفال في عمر الزهور، وفاعلوه وحوش آدمية، أحياناً بملامح سواح أجانب يحملون جوازات أنيقة ونوايا سوداء.

الصمت لم يدم طويلاً، إذ خرجت أصوات غاضبة من المجتمع المدني تدق ناقوس الخطر مجدداً. نجاة أنور، رئيسة منظمة “ما تقيش ولدي”، عبّرت عن سخطها الشديد، مؤكدة أن ما حدث ليس حالة استثنائية، بل صورة من صور الخلل البنيوي العميق في منظومة حماية الأطفال. واعتبرت أن تكرار هذه الجرائم، خصوصاً من طرف أجانب، يعكس صورة مشينة للمغرب كوجهة سهلة أمام البيدوفيليين الذين يستغلون هشاشة اجتماعية وفراغاً تشريعياً أو ضعفاً في تطبيق القوانين.

دعواتٌ متكررة إلى الصرامة ووقف التساهل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأجانب يتحصنون خلف جوازاتهم وامتيازاتهم، فيما تطالب أصوات مدنية بضرورة إنشاء سجل وطني وعلني للبيدوفيليين، ومنعهم من الاقتراب من الأطفال أو ارتياد أماكن تواجدهم، مع تجريم الإهمال الأسري ومحاسبة الآباء المتهاونين.

من جانبه، نبه حسن المرابط، رئيس رابطة الأمل للطفولة، إلى ارتباط هذه الجرائم بأبعاد اجتماعية أعمق؛ كالتشرد والفقر والهدر المدرسي. مشدداً على أن الظاهرة لا يمكن مواجهتها فقط بالعقوبات، بل بإجراءات وقائية تبدأ من محاربة هشاشة الطفولة وتوفير بيئة سليمة وآمنة لها. كما شدد على دور اليقظة المجتمعية، مثنياً على تصرف جيران الضحايا الذين سارعوا للتبليغ عن الجريمة، مما ساهم في تفكيكها.

لكن خلف كل هذه المطالب، تظل الأسئلة الموجعة معلقة في سماء الغضب الشعبي: لماذا ما زال المغرب وجهة مفضلة للبيدوفيليين؟ ولماذا يتكرر التهاون في محاسبتهم؟ وكيف يمكن أن نقنع أطفالنا بأنهم في وطن يحميهم إذا ظل العقاب هشاً والردع غائباً؟

الواقعة ليست مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار ينبّه إلى أن الأطفال في المغرب ليسوا في مأمن، وأن حمايتهم لا يجب أن تظل مجرد شعار يُرفع وقت الأزمات، بل أولوية وطنية تستدعي قوانين حازمة، ونظام عدالة لا يساوم، ومجتمعاً لا يسكت.

الاخبار العاجلة