بقلم: احمزاوي محمد – رئيس الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية
في زمن اشتدت فيه المؤامرات على وحدة المغرب الترابية، ارتقى رجال إلى مقام الشهادة دفاعًا عن الأرض والعلم والكرامة الوطنية. شهداء الجيش المغربي في الصحراء لم يكونوا جنودًا عاديين، بل كانوا أبطالا في زمن عزّ فيه الوفاء، يقاتلون بأرواحهم في مواجهة تنظيم مسلح مدعوم من قوى إقليمية ودولية، أبرزها الجزائر، ليبيا، كوبا وغيرهم.
منذ اندلاع النزاع المسلح في الصحراء بين سنتي 1975 و1991، سقط مئات الشهداء والمفقودين في ميادين الشرف، وكتبوا بدمائهم ملاحم ستظل خالدة في ذاكرة الوطن. ومع أن المغرب، بقيادة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، تمكن من الحفاظ على سيادته الترابية بفضل تضحيات هؤلاء، إلا أن أسر الشهداء والمفقودين لا تزال تعيش إلى اليوم في الظل، تحاصرها المعاناة، ويؤلمها النسيان.
تهميش رغم التوجيهات الملكية
رغم التوجيهات الملكية الصريحة التي ما فتئ يؤكدها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى رد الاعتبار لأسر الشهداء وتمتيعهم بكافة حقوقهم المشروعة، إلا أن الواقع يُظهر غيابًا في التنزيل الفعلي، إذ تُعطّل أو تُهمّش هذه الحقوق بفعل بيروقراطية بعض المسؤولين أو ضعف الإرادة السياسية.
هذه الفئة لا تطالب إلا بحقوقها القانونية والمشروعة، المضمونة في الدستور المغربي والقانون الأساسي للعسكريين، والتي تشمل:
- تعويضًا عادلاً عن الاستشهاد أو الفقدان
- سكنًا لائقًا
- فرص شغل لأبناء الشهداء
- تغطية اجتماعية وصحية شاملة
- تكريم مادي ومعنوي يعكس اعتراف الدولة بجميلهم
تكريم حقيقي لا يكون بالكلام
تؤكد الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية أن التكريم الحقيقي لا يتحقق إلا بإعطاء الحقوق كاملة، وتفعيل تعليمات جلالة الملك نصًا وروحًا، ووضع حد لسنوات طويلة من الانتظار والمعاناة.
فالكرامة لا تعني إقامة حفل أو إصدار بيان، بل تعني الإنصاف الفعلي، ورفع الحيف عن نساء وأبناء قدموا أعز ما يملكون في سبيل الوطن، ثم وجدوا أنفسهم في دائرة النسيان.
نداء باسم الوفاء للوطن
اليوم، وبعد مرور عقود على نهاية الحرب، لا تزال هذه الأسر تناضل من أجل ما هو حق، لا فضل. تنادي بتفعيل الوعود، وتسعى لتحريك الملفات العالقة، في انتظار التفاتة حقيقية تُنهي سنوات الألم.
رحم الله شهداء الوطن، وأسكنهم فسيح جناته، وأملنا أن يظل المغرب وفيًا لأبنائه، منصفًا لأسرهم، ومُكرّمًا لمن ضحّى من أجل أن تبقى راية الوطن مرفوعة عالية.

