التقاعد على كف الترقب.. تسقيف للمعاشات ورفع لسن التقاعد يُغضب الشارع

التقاعد على كف الترقب.. تسقيف للمعاشات ورفع لسن التقاعد يُغضب الشارع

في خطوة جديدة تعيد الجدل من بابه الواسع، وجه رئيس الحكومة دعوة رسمية للنقابات من أجل حضور اجتماع حاسم يتعلق بإصلاح منظومة التقاعد، في وقت باتت فيه ملامح القرارات المنتظرة تثير قلقا عميقا في أوساط الموظفين والعمال، بعدما بدأت تتسرب تفاصيل لا تبشر بالخير، على رأسها الرفع التدريجي لسن التقاعد إلى 65 سنة، وتسقيف المعاشات، إلى جانب الزيادة في نسبة الاقتطاعات.

التسريبات الأخيرة التي تحدث عنها زعيم إحدى النقابات الكبرى فجرت غضبا واسعا، وطرحت علامات استفهام كبرى حول عدالة هذه الإجراءات، خاصة أن الحكومة سبق ووعدت بحلول متوازنة تأخذ بعين الاعتبار هشاشة فئات واسعة من الموظفين، وتضمن كرامتهم بعد سنين من العمل. إلا أن ما يُروج اليوم يعيد إلى الأذهان سيناريوهات تقشفية اعتاد الشارع المغربي رفضها بشدة.

الشارع اليوم يغلي، والتخوفات تتصاعد من أن تتحول هذه الإجراءات من مقترحات إلى قرارات نهائية تُمرر في غياب توافق حقيقي، كما حصل سابقا حين تم رفع سن التقاعد إلى 63 سنة وسط موجة من الاحتجاجات والرفض، وهو ما يفسر الحذر الكبير الذي يسود النقاش العمومي حاليًا.

الكثير من المتابعين يحذرون من أن المساس بحقوق المتقاعدين، خاصة دون إقرار حد أدنى محترم للمعاش أو مراعاة العدالة بين الأجيال، لن يمر دون تبعات اجتماعية. الأصوات الغاضبة تتساءل عن جدوى هذه الإصلاحات إن كانت تستهدف الحلقة الأضعف، وتُكرس شعورا باللاعدالة، في بلد ما يزال فيه الآلاف يتقاضون معاشات هزيلة لا تكفي لعيش كريم.

الإصلاح الذي كان منتظرا أن يحمل حلا عادلا للجميع، بات اليوم مهددا بأن يتحول إلى عبء جديد على الموظفين، في ظل غياب وضوح حكومي حول الضمانات والحماية الاجتماعية. والمثير أن النقاش ينفتح من جديد على وقع فقدان الثقة في قدرة النقابات على الدفاع الجدي عن مصالح المنخرطين، بعدما تكررت تجارب سابقة وُصفت بالتواطؤ أو الصمت المريب.

ملف التقاعد يعود إذن ليشعل النقاش مجددا، في انتظار ما ستحمله الأيام القليلة القادمة من قرارات إما ستعيد الأمل بإصلاح عادل ومتوازن، أو ستفتح باب الغضب والاحتقان على مصراعيه.

الاخبار العاجلة