شهدت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، نقاشًا ساخنًا حول مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، وسط تقديم أكثر من 1300 تعديل، ما يعكس حجم الجدل الذي أثاره هذا النص القانوني قبيل دخوله حيز التنفيذ.
وأبرز ما ميّز الجلسة، التي حضرها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، هو التركيز على المادتين 3 و7 اللتين تمنحان النيابة العامة حصريًا حق إقامة الدعوى العمومية، وتفرضان على جمعيات المجتمع المدني الحصول على إذن خاص للتقاضي، وهو ما اعتبرته المعارضة “تقييدًا صارخًا” لدور هذه الجمعيات في محاربة الفساد، خصوصًا المتعلق بالمال العام.
تنص المادة الثالثة على أن تحريك المتابعة في قضايا المال العام لن يتم إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بناءً على تقارير مؤسسات رقابية رسمية. أما المادة السابعة، فتشترط توفر الجمعيات على صفة المنفعة العامة إلى جانب إذن من وزارة العدل لتقديم شكايات، مما رأى فيه نواب معارضون تقويضًا لفعالية المجتمع المدني.
واقترحت فرق المعارضة حذف شرط الإذن بالتقاضي، معتبرة أنه يتعارض مع المكتسبات الحقوقية، بينما تمسّكت الأغلبية بإدخال تعديلات جزئية مع رفض إسقاط هذا الشرط، رغم الانتقادات الواسعة.
من جانب آخر، أثار اقتراح فرق الأغلبية بإضافة فقرة للمادة 15 تمنع تمثيل الجريمة قبل صدور الحكم القضائي النهائي جدلاً حادًا، باعتبار أن ذلك يشكل مساسًا بقرينة البراءة. إلا أن الوزير وهبي رفض المقترح، مؤكدًا أن تمثيل الجريمة يخدم مصلحة المتهم شريطة عدم الكشف عن هويته.
وأكد الوزير وهبي أن جلسة اليوم أسفرت عن التوافق على أكثر من 200 تعديل، وأن المشروع سيحال إلى مجلس المستشارين في نسخته النهائية قريبًا. أما رئيس اللجنة، سعيد بعزيز، فوصف حجم التعديلات المقدمة (1380 تعديلًا) بأنه غير مسبوق في تاريخ المؤسسة التشريعية، ما يعكس الأهمية البالغة لهذا القانون باعتباره حجر الزاوية في ضمان المحاكمة العادلة.
ومع استمرار النقاش حول هذا المشروع، تبرز دعوات من عدة جهات برلمانية بضرورة الأخذ بتوصيات المؤسسات الدستورية، لضمان توازن دقيق بين حق الدولة في المعاقبة، وصون الحقوق والحريات الفردية.

