يونس لكحل
يعاني إقليم تاونات من واقع صحي مأساوي ومزمن، يزداد سوءًا مع مرور الوقت، دون بوادر إصلاح حقيقي. ففي الوقت الذي يُفترض أن يكون المستشفى الإقليمي بتاونات ركيزةً أساسية في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، تحول عمليًا إلى “محطة عبور” نحو مستشفيات مدينة فاس، خاصة في حالات الولادة والطوارئ، ما يتسبب في معاناة كبيرة للمرضى وأسرهم، وفي بعض الأحيان يؤدي إلى وفيات مأساوية نتيجة التأخر أو انعدام التدخل الفوري.
كما أن جل المستوصفات والمراكز الصحية القروية بالإقليم تكاد تكون خالية من الأطر الطبية أو الأدوية، بل حتى الخدمات البسيطة مثل قياس الضغط أو تقديم العلاجات الأولية لا تُقدم بالشكل المطلوب. هذا الوضع يحرم آلاف المواطنين من أبسط حقوقهم الدستورية في الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية.
وأبرز مثال على فشل السياسات الصحية بالإقليم هو مشروع المستشفى متعدد التخصصات بتيسة، الذي أعطيت انطلاقته قبل 12 سنة، ولا يزال يراوح مكانه، دون أن يرى النور أو أن تقدم الوزارة أي توضيحات حول أسباب الجمود، رغم الحاجة الملحة إليه.
أمام هذا الواقع المؤلم، تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك برلماني جدي، من خلال المطالبة بإيفاد لجنة تحقيق برلمانية تقف على حقيقة الوضع الصحي بتاونات، وتكشف مكامن الخلل والفساد، إن وُجد، في تعطيل المشاريع أو تدهور الخدمات.
فهل سيتدخل الوزير التهراوي؟…
والحقيقة الواضحة اليوم هو أن الأمل معقود على وزير الصحة، أمين التهراوي، المعروف بكفاءته وحزمه، ليعيد الاعتبار لهذا الإقليم ولساكنته . فمن حق ساكنة تاونات أن تستفيد من مستشفيات فعلية، وخدمات صحية تليق بكرامتهم، وليس فقط من ” التوجيه ” نحو مستشفيات مدينة فاس…
لقد آن الأوان لتجاوز منطق “الإقليم المنسي” وإقرار عدالة صحية حقيقية، تبدأ بإنقاذ المستشفى الإقليمي، وتسريع إخراج المشاريع المجمدة، وتوفير الأطر والأدوية، وإعادة الثقة في قطاع الصحة كرافعة للتنمية الإنسانية والاجتماعية.
وضمن هذا السياق، تبرز أهمية تحرك البرلمانيين والمستشارين بالغرفتين للمطالبة العاجلة بإيفاد لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، تقف على حجم الانهيار والتقصير، وتُعِد تقريراً شفافاً حول واقع القطاع الصحي بالإقليم. فساكنة تاونات تطالب منذ سنوات بتدخل فعلي لإنقاذ وضعهم الصحي، وهم اليوم في أمسّ الحاجة لصوت قوي من داخل المؤسسة التشريعية يُعيد لهم الأمل والثقة في المؤسسات…

